تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قال أبو الفرج الأصفهاني ، قال ابن عباد : إني لأمشي بأعلى مكة في العشر « 1 » ، إذا أنا بمالك على حمار له ومعه فتيان من أهل المدينة ، فظننت أنهما قالا له : هذا ابن عباد ، فمال إليّ ، فملت إليه ، فقال لي : أنت ابن عباد ، فقلت : نعم ، فقال : مل معي هاهنا ، فأدخلني شعب ابن عامر ، ثم أدخلني دهليز ابن عامر ، قال : غنّني ، قلت : أغنّيك وأنت مالك ، وقد كان يبلغني أنه يثلب أهل مكة ، ويتعصب عليهم ، فقال : بالله إلا غنّيتني صوتا من صنعتك ، فاندفعت فغنيته : [ الوافر ]
ألا يا صاحبيّ قفا فعوجا * على ربع تقادم بالمنيف « 2 »
فأمست دارهم شحطت وبانت * وأضحى القلب يخفق ذا وجيف
وما غنيته إياه إلا على احتشام ، فلما فرغت نظر إليّ وقال : والله لقد أحسنت ، ولكن حلقك كأنه حلق زانية ، فقلت : أما إذ « 3 » أفلت منك بهذا فقد أفلتّ . قال : وبقي ابن عباد إلى أيام المهدي ، فقدم بغداد وتوفي بها في أيامه ، ودفن بباب حرب .

52 - يحيى المكّي « 4 »

رابط فكر سانح ، وخاطر مانح ، واضطلاع فيما نقل ، واطلاع على ما كان
هامش
( 1 ) عشر : واد بالحجاز ، وقيل شعب لهذيل قرب مكة عند تحلة اليمانية ( ياقوت : عشر ) وفي الأغاني : ( في الشعب ) . ( 2 ) المنيف : موضع جاء في شعر صخر الغي :فلما رأى العمق قدّامه * ولما رأى غمرا والمنيفاوحصن في جبل صبر من أعمال تعز ، وهو أيضا حصن قرب عدن ( ياقوت : المنيف ) . ( 3 ) في الأصل : « إذا » والصواب من الأغاني . [ المراجع ] . ( 4 ) يحيى المكي : يحيى بن مرزوق المكي من موالي الأمويين ، أديب من المغنين المشهورين نشأ بمكة في العصر الأموي وعاش طويلا فكان له في العصر العباسي شأن ، أقام ببغداد واتصل بالمهدي وغيره من الخلفاء وصنف كتابا في ( الأغاني ) جمع فيه نحو ثلاثة آلاف صوت أهداه إلى عبد الله بن طاهر ، توفي ببغداد سنة 220 ه . ( الأغاني 6 / 183 - 200 ) .