تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
وحكي أنه في علّته التي توفي فيها أشار عليه بعض أصحابه الأطباء بتناول شيء من الخمر ! إذ كان صالحا لعلته على ما زعموا ، فأبى أن يتناول شيئا منه ، وقال : لا ألقى الله تعالى وفي باطني شيء من الخمر . وكان قد ابتنى دارا بالقاهرة وفرشها بالرخام حتى إيوانها ، وما رأيت إيوانا مرخما في غير هذه الدار ، ولم يكن مزوجا . ووقف داره وكتبه على البيمارستان المنصوري ، وكان يغض من كلام جالينوس ، ويصفه بالعي والإسهاب الذي ليس تحته طائل ، وهذا بخلاف النابلسي فإنه كان يعظّمه ويحث على قراءة كلام جالينوس . وكان علاء الدين قد نزل يدرس بالمسرورية بالقاهرة « 1 » في الفقه ، وذكروا أنه شرح في أول التنبيه إلى باب السهو شرحا حسنا ، ومرض رحمه الله تعالى ستة أيام أولها يوم الأحد ، وتوفي سحر يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستمائة بالقاهرة . قال أبو الصفاء : أخبرني الإمام العلامة الشيخ برهان الدين الرشيدي خطيب جامع أمير حسين بالقاهرة قال : كان العلاء ابن النفيس إذا أراد التصنيف توضع له الأقلام مبرية ، ويدير وجهه إلى الحائط ويأخذ في التصنيف إملاء من خاطره ، ويكتب مثل السيل إذا تحدّر ، فإذا كلّ القلم وحفي رمى به وتناول غيره لئلا
هامش
( 1 ) : المدرسة المسرورية : قال ابن شداد : أنشأها الطواشي شمس الدين الخواص مسرور ، وكان من خدام الخلفاء المصريين ، وهو صاحب خان مسرور بالقاهرة ، انتهى . وقال الشيخ تقي الدين الأسدي : رأيت بخط شيخنا أنها منسوبة إلى الأمير فخر الدين مسرور الملكي الناصري العادلي ، وقفها عليه شبل الدولة كافور الحسامي ، واقف الشبلية ، ووقفت على كتابها الثاني الذي زاد فيه زيادات على الواقف الأول ، تاريخه سابع صفر سنة أربع وستمائة . انظر : الدارس في أخبار المدارس للنعيمي ص 265 .