تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
يضيع عليه الزمان في بري القلم . قلت : وبهذا حدّثني شيخنا أبو الثناء محمود : قال أبو الصفاء : وأخبرني شيخنا نجم الدين الصفدي أن ابن النحاس كان يقول : لا أرضى بكلام أحد في القاهرة في النحو غير كلام ابن النفيس ، أو كما قال . وقد رأيت له كتابا صغيرا عارض به رسالة حي بن يقظان لابن سينا ، ووسمه بكتاب : " فاضل بن ناطق " ، وانتصر فيه لمذهب أهل الإسلام وآرائهم في النبوات والشرائع ، والبعث الجسماني ، وخراب العالم . ولعمري لقد أبدع فيها ودلّ ذلك على قدرته وصحة ذهنه ، وتمكنه من العلوم العقلية . وأخبرني السديد الدمياطي الحكيم بالقاهرة ، وكان من تلاميذه قال : اجتمع ليلة هو وابن واصل « 1 » ، وأنا نائم عندهما ، فلما فرغا من صلاة العشاء الآخرة شرعا في البحث وانتقلا من علم إلى علم ، والشيخ علاء الدين كل ذلك يبحث برياضة ولا انزعاج ، وأما القاضي جمال الدين فإنه ينزعج ويعلو صوته ، وتحمر عيناه ، وتنتفخ عروق رقبته ، ولم يزالا كذلك إلى أن أسفر الصبح ، فلما انفصل الحال قال القاضي جمال الدين : يا شيخ علاء الدين ، أما نحن فعندنا مسائل ونكت وقواعد ، وأما أنت فعندك خزائن علوم . وقال أبو الصفاء : قال السديد أيضا : قلت يا سيدي لو شرحت " الشفاء " لابن سينا ، كان خيرا من شرح " القانون " لضرورة الناس إلى ذلك . فقال : " الشفا "
هامش
( 1 ) : هو محمد بن سالم بن نصر الله بن سالم ابن واصل ، أبو عبد الله المازني التميمي الحموي ، جمال الدين : مؤرخ ، عالم بالمنطق والهندسة والأصولين ، من فقهاء الشافعية ، ولد في حماة سنة 604 هجرية - 1208 م ، وفيها توفي سنة 697 هجرية 1298 م . وأقام مدة طويلة في مصر ، واتصل بالملك الظاهر بيبرس . ينظر ترجمته في : نكت الهميان 250 ، وبغية الوعاة للسيوطي 44 ، والأعلام للزركلي 6 / 133 .