الدخوار منجبا ، تخرج عليه جماعة منهم : الرضي وابن قاضي بعلبك ، والشمس الكلي ، وكان علاء الدين إماما في علم الطب لا يضاهى في ذلك ولا يدانى ، استحضارا واستنباطا ، واشتغل على كبر وله فيه التصانيف الفائقة والتواليف الرائقة .
صنف كتاب " الشامل " في الطب ، تدل فهرسته على أنه يكون في ثلاث مائة سفر ، هكذا ذكر بعض أصحابه ، وبيّض منها ثمانين سفرا ، وهي الآن وقف بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة ، وكتاب " المهذب " في الكحل ، و " شرح القانون " لابن سينا ، في عدة أسفار ، وغير ذلك في الطب ، وهو كان الغالب عليه .
وأخبرني شيخنا أبو الثناء محمود أنه كان يكتب إذا صنف من صدره ، من غير مراجعة حال التصنيف ، وله معرفة بالمنطق ، وصنف فيه مختصرا ، وشرح الهداية لابن سينا في المنطق ، وكان لا يميل في هذا الفن إلا إلى طريقة المتقدمين كأبي نصر ، وابن سينا ، ويكره طريقة الأفضل الخونجي « 1 » ، والأثير الأبهري « 2 » ، وصنف في أصول الفقه ، والفقه ، والعربية ، والحديث ، وعلم البيان ، وغير ذلك ، ولم يكن في هذه العلوم بالمتقدم إنما كان له مشاركة ما ، وقد أحضر من تصنيفه في العربية كتابا في سفرين أبدى فيه عللا تخالف كلام أهل الفن ، ولم يكن قرأ في هذا الفن سوى " الأنموذج " للزمخشري ، قرأه على ابن النحاس ، وتجاسر به على أن صنف في هذا العلم ، وعليه ، وعلى العماد النابلسي تخرج الأطباء بمصر والقاهرة ، وكان شيخا طوالا ، أسيل الخدين ، نحيفا ، ذا مروءة .
هامش
( 1 ) : مرت ترجمته .
( 2 ) : المفضل بن عمر بن المفضل الأبهري السمرقندي أثير الدين ، منطقي له اشتغال بالحكمة والطبيعيات والفلك ، من كتبه هداية الحكمة ، والإيساغوجي ، ومختصر في علم الهيئة ، توفي سنة 663 هجرية 1264 م . انظر ترجمته في : الأعلام للزركلي 7 / 279 ، ومعجم المطبوعات العربية والمعربة ليوسف إليان سركيس 1 / 290 .