عليّ فيه مواضع تريد أيتها ؟ . قلت : يريد أنه ما فهم تلك المواضع لأن عبارة الرئيس في " الشفا " غلقه .
قال : وأخبرني آخر قال : دخل الشيخ علاء الدين مرة إلى الحمام التي في باب الزهومة ، فلما كان في بعض تغسيله خرج إلى مسلخ الحمام واستدعى بدواة وقلم وورق ، وأخذ في تصنيف مقالة في النبض إلى أن أنهاها ، ثم عاد ودخل الحمام وكمل تغسيله ! .
وقيل : إنه قال : لو لم أعلم أن تصانيفي تبقى بعدي عشرة آلاف سنة ما وضعتها ، والعهدة في ذلك على من نقله عنه .
وعلى الجملة كان إماما عظيما وكبيرا من الأفاضل جسيما ، وكان يقال : هو ابن سينا الثاني .
قال : ونقلت من ترجمته في مكان لا أعرف من هو الذي وضعه ، قال : شرح " القانون " في عشرين مجلدا شرحا حلّ فيه المواضع الحكمية ، ورتّب فيه القياسات المنطقية ، وبين فيه الإشكالات الطبية ، ولم يسبق إلى هذا الشرح لأن قصارى كل من شرحه أن يقتصر على الكليات إلى نبض الحبالى ، ولا يجري فيه ذكر الطب إلا نادرا ، وشرح كتب بقراط كلها ، ولأكثرها شرحان ؛ مطوّل ومختصر ، وشرح " الإشارات " وكان يحفظ : " كليات القانون " ويعظم كلام بقراط ، ولا يشير على مشتغل بغير القانون ، وهو الذي جسّر الناس على هذا الكتاب ، وكان لا يحجب نفسه عن الإفادة ليلا ولا نهارا ، وكان يحضر مجلسه في داره جماعة من الأمراء ، والمهذب ابن أبي حليقة رئيس الأطباء ، وشرف الدين ابن صغير ، وأكابر الأطباء ، ويجلس الناس في طبقاتهم ، ومن تلاميذه الأعيان : البدر حسن الرئيس ، وأمين الدولة ابن القف ، والسديد الدمياطي ، وأبو
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 619
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٦١٩