تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
ذكره ديسقوريدس وجالينوس فيه ما يتعجب منه . أول اجتماعي به كان بدمشق سنة ثلاث وثلاثين وست مائة ، ورأيت أيضا من حسن عشرته ، وكمال مروءته ، وطيب أعراقه ، وجودة أخلاقه ، وكرم نفسه ما يفوق الوصف ، ويتعجب منه ، ولقد شاهدت معه في ظاهر دمشق كثيرا من النبات في مواضعه ، وقرأت عليه أيضا تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدس ، فكنت أجد من غزارة علمه ودرايته وفهمه شيئا كثيرا ، وكنت أحضر لدينا عدة من الكتب المؤلّفة في الأدوية المفردة ، مثل كتاب ديسقوريدس وجالينوس ، والغافقي ، وأمثالها من الكتب الجليلة في هذا الفن ، فكان يذكر أولا ما قاله ديسقوريدس من نعته وصفته وأفعاله ، ويذكر أيضا ما قاله جالينوس فيه من نعته وأفعاله ومزاجه وما يتعلق بذلك ، ويذكر أيضا ما قاله المتأخرون وما اختلفوا ، ومواضع الغلط والاشتباه الذي وقع لبعضهم في نعته ، فكنت أراجع تلك الكتب معه ، ولا يغادر شيئا بما فيها ، وأعجب من ذلك أيضا أنه كان ما يذكر دواء إلا ويعين في أي مقالة هو من كتاب ديسقوريدس وجالينوس ، وفي أي عدد هو من جملة الأدوية المذكورة ، وفي تلك المقالة . وكان في خدمة الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب ، وكان يعتمد عليه في الأدوية المفردة ، والحشائش ، وجعله في الديار المصرية رئيسا على سائر العشابين ، وأصحاب البسطات ، ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك الكامل رحمه الله بدمشق ، وبعد ذلك توجه إلى القاهرة ثم خدم الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل ، وكان حظيا عنده ، مقدما في أيامه ، وكانت وفاة ضياء الدين العشاب - رحمه الله - بدمشق في شهر شعبان سنة ست وأربعين وستمائة . وكتابه الجامع في الأدوية المفردة لا يوجد كتاب في الأدوية أجلّ ولا أجود منه ، وصنّفه للملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 613 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام