تبينت له فروسية ولعب جيد ، فعند ذلك لما سمعت باسم ذلك الرجل تغير نبضها واختلف ، ثم جسها بعد ذلك فوجده قد تساكن إلى أن عاد إلى حاله ، ثم إن جالينوس أشار إلى الحاكي سرا أن يعيد قوله ، فلما أعاده وجسّ نبضها وجده أيضا قد تغير فتحقّق من حالها أنها تعشق ذلك الرجل ، وهذا مما يدل على وفور العلم وحسن النظر في تقدمة المعرفة . 2
ومنهم :
1
186 - ابنه المهذب : أبو سعيد محمد بن أبي حليقة « 13 »
وأيّ الرجال المهذب ؟ ، وأي الآصال عصره المذهب ، وكان له أي مجلس مغشي ، وأنس أضوأ من مصابيح العشي ، يعشى إلى ضوء ناره ، ويعزى الفضل إلى ساكن داره ، ويوصف بخلائق تتكفل بري الظماء ، وتلذ لذة العسل بالماء ، ولم يزل فجره يتزيّد في إنارته ، وبدره لا يخرج من دارته حتى طما على روضته سيل المنون ، وطحنه تحت ضرسه المنجنون « 1 » .
قال ابن أبي أصيبعة فيه : " أوحد العلماء ، وأكمل الحكماء ، ولد بالقاهرة وسمي محمدا لما أسلم أيام الظاهر « 2 » . منحه الله من العقل أكمله ، ومن الأدب
هامش
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 598 - 599 ، وعلماء النصرانية في الإسلام للويس شيخو 46 ، وهدية العارفين للبغدادي 2 / 133 ، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 9 / 268 ، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله 244 .
( 1 ) : المنجنون : الدّولاب التي يستقى عليها وقال بن السكيت هي المحالة التي يسنى عليها وهي مؤنثة وجمعها مناجين والمنجنين لغة فيها قلت المحالة البكرة العظيمة التي تستقي بها الإبل .
( 2 ) : ركن الدين الملكي الصالحي .