تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
ومنهم : 1

188 - ابن البيطار : عبد الله بن أحمد المالقي النباتي ، ضياء الدين أبو محمد « 13 »

سحاب أتى سيله فطمّ على القرى ، وسحب ذيله فتم نشج العبقري ، وكأنما كان بأسرار الأدوية مناجي أو أوتي أجزل من ابن جزلة منهاجا ، لعلم بالعقاقير وأشخاصها ، وعموم منافعها واختصاصها ، مع حسن جمع وإتقان ما يلج في سمع ، وعرف فيها مقالات الحكماء وحزرها ، وألّف فيها المطوّلات وحبّرها ، وكان نسيج وحده ، ووشيج جفان بأسده ، تقلّب في البلاد وجلب ما يبقى على الآباد ، ثم مات ولله في خلقه أمر ، وجناها على نفسه وقال : بيدي لا بيد عمرو . قال ابن أبي أصيبعة فيه : " أوحد زمانه ، وعلّامة أوانه ، في معرفة النبات وتحقيقه واختباره ومواضع نباته ، ونعت أسمائه على اختلافها وتنوعها ، سافر إلى بلاد الأغارقة ، وأقصى بلاد الروم ، ووجد جماعة ممن يعاني هذا الفن ، وأخذ عنهم معرفة نبات كثير وعاينه في مواضعه ، واجتمع أيضا في المغرب وغيره بكثير من الفضلاء في علم النبات ، وعاين نباته وتحقق ماهيته ، وأتقن دراية كتاب ديسقوريدس إتقانا بلغ فيه إلى أن لا يكاد يوجد من يجاريه فيما هو فيه ، وذلك أنني وجدت عنده من الذكاء والفطنة والدراية في النبات وفي نقل ما
هامش
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 601 - 602 ، ودائرة معارف البستاني 2 / 380 ، وعلماء النصرانية في الإسلام 80 - 82 ، والأعلام لخير الدين الزركلي 8 / 96 ، وكشف الظنون لحاجي خليفة 665 و 1023 و 1166 و 1268 ، وإيضاح المكنون للبغدادي 2 / 120 و 193 ، وهدية العارفين للبغدادي 545 - 546 ، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله وآخرون 190 - 191 .