أفضله ، ومن الذكاء أغزره ، ومن العلم أكثره ، أتقن الطب وعرف الحكمة ، ولا أحد يدانيه فيما يعانيه ، ولا يصل إلى الخلائق الجميلة التي أجمعت عليه " . 2
انتهى ذكرهم
فأما من سواهم ؛ فمنهم :
1
187 - أبو سعيد بن موفق الدين يعقوب « 13 »
ويلقب بالموفق ، وكان في فعله موفقا ، وفي نقله موثّقا ، يصيب شاكلة الرمي ، ويتلقى عدو المرض تلقي الكمي « 1 » ، وله علاج يقوم بالأبدان ، ويدوم تهاديه في البلدان ، وينقل من خبره ما يكون أرجا للمجالس ، وحرجا للمنافس ، وطالما طال أمثاله في البيع « 2 » ، وكانوا له كالتبع ، ثم خدم السلطان فتم ممتد الاتّطان حتى شجب بعلته ، وانتحب بالبكاء عليه أهل ملته .
قال ابن أبي أصيبعة : " هو من نصارى القدس ، وكان خبيرا في الطب علما وعملا ، حادّ الذهن ، وخدم الكامل ثم ابنه الصالح ، وعالجه وهو بدمشق من أكلة كانت في فخذه ، وكانت بينه وبين الرشيد أبي حليقة منافسة ، فقال أبو سعيد :
إن معالجة أبي حليقة على غير الصواب ، فنظر الصالح إلى أبي حليقة نظرة غضب ، فقام من بين يديه وقعد بباب الدار ، ثم عرض أبو سعيد إليه مرة أخرى في مجلس السلطان ، فعرض له فالج وبقي ملقى قدامه فأمر السلطان بحمله إلى داره ، فمات بها بعد أربعة أيام ، ثم عاد الصالح إلى مصر بعلّته وبها مات " . 2
هامش
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 599 - 600 .
( 1 ) : الكميّ الشجاع المتكمّي في سلاحه أي المتغطي المتستر بالدرع والبيضة والجمع الكماة .
( 2 ) : جمع " بيعة " والبيعة : كنيسة للنصارى .