تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
فأخبره بما أتيا له . فقال للرسول : أتضعها في التابوت وهي في الحياة ؟ . فقال : لا ، ولكن بعد موتها ، فقال له : ارجع بهذا التابوت وقل للسلطان عني خاصة أنها لا تموت في هذه المرضة ، فرجع وأخبره بذلك ، فلما كان الليل استدعاه وقال له : أنت منعت عمل التابوت ؟ قال له : نعم . قال له : بم عرفت ذلك دون الأطباء ؟ . قال : بمعرفتي بمزاجها دونهم . فقال له : امض فطبّبها ، فطبّبها فعوفيت . ومنها : أن الكامل لفّ مرة يده وأخرجها مع أيدي الحرم وهو يجس الأيدي ، فلما انتهى إلى نبض الكامل قال : هذا نبض مولانا السلطان ، وهو صحيح بحمد الله ! . ومنها : أنه جاءته امرأة من الريف ومعها ولدها شاب غلب عليه النحول لتريه إياه ، واتفق أنها جاءت به إليه بالغداة ، والوقت بارد ، فجسّ نبضه ، وبينما هو يجس نبضه ، إذ قال لغلامه : ادخل ناولني الفرجية لألبسها ، فتغير نبض الشاب عند قوله تغيرا كثيرا ، فحدس أن يكون عاشقا ، ثم جس نبضه بعد ذلك فتساكن ، وعندما خرج الغلام إليه وقال له : هذه الفرجية جس نبضه أيضا فوجده قد تغير . فقال لوالدته : إن ابنك هذا عاشق ، والذي يهواها اسمها " فرجية " . فقالت : إي والله يا مولاي هو يحب واحدة اسمها فرجية ، وقد عجزت مما أعذله فيها ، وتعجبت من قوله لها غاية العجب ، ومن اطّلاعه على اسم المرأة من غير معرفة متقدمة له بذلك . أقول : ومثل هذه الحكاية كانت عرضت لجالينوس لما عرف المرأة العاشقة ، وذلك أنه كان استدعي إلى امرأة جليلة القدر وكان المرض قد طال بها ، وحدس أنها عاشقة ، فتردد إليها ، ولما كان عندها وهو يجس نبضها ، وكانت الأجناد قد ركبوا في الميدان وهم يلعبون ، فحكى بعض الحاضرين ما كانوا فيه ، وإن فلانا