تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
النائية داره مرض مزمن ، فقيل له : ليس لك إلا ابن التلميذ . وهو لا يقصد أحدا . فقال : أنا أتوجّه إليه ! . فلما وصل أفرد له ولغلمانه دورا وأفاض عليه من الجرايات قدر الكفاية ، ولبث مدة ، فبرئ الملك وتوجّه إلى بلاده وأرسل إليه مع بعض التجار أربعة آلاف دينار ، وأربعة تخوت عتابي ، وأربعة مماليك ، وأربعة أفراس ، فامتنع من قبولها ، وقال : إن عليّ يمينا لا أقبل من أحد شيئا . فقال التاجر : هذا مقدار كثير . قال : لما حلفت ما استثنيت . وأقام شهرا يراوده ولا يزداد إلا إباء . فقال له عند الوداع : ها أنا أسافر ولا ارجع إلى صاحبي ، وأتمتع بالمال ، فتتقلّد منّته وتفوتك منفعته ، ولا يعلم أحد بأنك رددته ! . فقال : ألست أعلم في نفسي أني لم أقبله ؟ فنفسي تشرف بذلك ، علم الناس أو جهلوا " . وحدّثنا الحكيم مهذّب الدين عبد الرحيم بن علي قال : حدّثني الشيخ موفق الدين أسعد بن إلياس بن المطران ، قال : حدّثني أبي قال : حدثني أبو الفرج بن توما ، وأبو الفرج المسيحي قالا : " كان الأجلّ أمين الدولة ابن التلميذ جالسا ونحن بين يديه - : استأذنت عليه امرأة ومعها صبيّ صغير ، فأدخلت عليه فحين رآها بدرها فقال : إن صبيّك هذا به حرقة البول ، وهو يبول الرمل ! . فقالت : نعم . فقال : فيستعمل كذا وكذا ، وانصرفت . قالا : فسألناه عن العلامة الدالّة على أنّ به ذلك ، وأنه لو أن الآفة في الكبد أو الطحال لكان اللون من الاستدلال مطابقا . فقال : حين دخل رأيته يولع بإحليله ويحكّه ووجدت أنامل يديه مشقّقة قاحلة . فعلمت أن الحكة من الرمل ، وإن تلك المادة الحادّة الموجبة للحكة والحرقة ، ربما لا مست أنامله عند ولوعه بالقضيب فتقحّل وتشقّق ، فحكمت بذلك . وكان موافقا " . ومن نوادر أمين الدولة وحسن إشاراته ، أنه كان يوما عند المستضيء بالله وقد أسنّ أمين الدولة ، فلما نهض للقيام توكّأ على ركبتيه ، فقال له الخليفة :