طرسه مقلة ابن مقلة « 1 » ، وهو على دينه المخالف ، وتعود ملته في الخوالف ، يكره الصدور ، وتخبر خبره البدور .
قال ابن أبي أصيبعة « 2 » : " هو الأجلّ موفق الملك أمين الدولة أبو الحسن هبة الله بن أبي العلاء صاعد بن إبراهيم بن التلميذ ، أوحد زمانه في صناعة الطب ، ومباشرة أعمالها ، وكان في أول أمره قد سافر إلى بلاد العجم ، وبقي بها سنين كثيرة في الخدمة ، وكان جيّد الخطّ ، يكتب المنسوب في نهاية الحسن والصّحّة ، وكان عارفا بالسرياني والفارسي ، متبحّرا في العربية ، وله شعر مستظرف ، وهو من بيت كتابة ، وكان هو وأوحد الزمان [ أبو البركات ] يخدمان المستضيء ، وكان أوحد الزمان أبصر بالحكمة ، وابن التلميذ أبصر بالطب ، وكان بينهما شنآن « 3 » ، إلا أن ابن التلميذ كان أعقلهما ، وخيرهما فعلا ، وسعى أوحد الزمان عليه حتى كاد يرديه ، ثم رد عليه كيده فوهب ماله ودمه لابن التلميذ ، فعفا
هامش
-من مثلها كنت تخشى أيها الحذر * والدهر إن همّ لا يبقي ولا يذرنسخ القرآن بيده أربعا وستين مرة ، إحداها بالخط الريحاني ، لا تزال محفوظة في مكتبة " لا له لي " باستنابول . انظر ترجمته في : وفيات الأعيان 1 / 345 ، ومفتاح السعادة 1 / 77 ، والأعلام للزركلي 5 / 30 - 31 .
( 1 ) : محمد بن علي بن الحسين بن مقلة : وزير من الشعراء الأدباء ، يضرب بحسن خطه المثل ، ولد في بغداد سنة 272 هجرية ، وولي جباية الخراج في بعض أعمال فارس ، ثم استوزره المقتدر العباسي سنة 316 هجرية ، ولم يلبث أن غضب عليه ، ثم استوزره القاهر بالله سنة 320 هجرية ، ثم اتهمه بالمؤامرة على قتله ، فاختبأ ، ثم استوزره الراضي بالله سنة 322 هجرية ، ثم نقم عليه فسجنه ثم قطع يده اليمنى ، ولسانه ، ومات في سجنه سنة 328 هجرية .
انظر ترجمته في : وفيات الأعيان 2 / 61 ، والأعلام للزركلي 6 / 273 ، وثمار القلوب 167 .
( 2 ) : عيون الأنباء في طبقات الأطباء - 349 .
( 3 ) : الشنآن : العداوة والبغضاء .