بعد أيمان حلفوه عليها . فأقام مدة وفي نفسه من فعلتهم بأبيه ، فشرع في العمل عليهم ، وابن صفية على ما هو عليه من نقل خبره ، فطلبه المستضيء ليلا وطلب منه ترتيب دواء قتّال ليقتل به عدوّا له ، فعمله واجتهد فيه ، فلما أحضره قال له :
استفّ منه حتى نجرّب فعله ! . فتلوّى من ذلك وقال : الله الله فيّ . فقال له :
الطبيب من تجاوز حدّه فليس له إلا هذا أو السيف . فاستفّ ذلك الدواء ، ففرّ من الهلاك إلى الهلاك . ثم خرج من الدار وكتب إلى قايماز بما كان ، وقال له : " والانتقال من أمري إلى أمركم " . ثم هلك . وعزم قايماز على الإيقاع بالخليفة فردّه الله ، وهرب إلى الموصل ، فمرض في الطريق ثم دخل الموصل فمات بها . 2
ومنهم :
1
98 - أمين الدولة ابن التلميذ « 13 »
كان فرد قرانه ، وندّ أقرانه ، وبلغ بعلمه مبالغ الأشراف ، ووصل في فهمه إلى حدّ الإشراف ، وكان يتكلّم في مجالس الخلفاء متبسّطا ، ويتقدّم في مجال السؤال للضعفاء متوسّطا ، لسابقة خدمه ، وباسقة صنعه في بيت الإمامة دون باقي خدمه ، ولما تحلّت به شيمه من مآثر ، وحلت باديه مما لا يقدر عليه مكاثر ، حتى كان يناظر جلّة الفقهاء ، وجملة أهل العلم سوى السفهاء ، ويفترس الأدباء ، ويفترش لمواطيه الأطباء ، ويضرب بقلمه عصا ابن البوّاب « 1 » ، ويطرف طرف
هامش
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 349 - 371 ، وسماه هبة الله ابن صاعد بن إبراهيم ، خلافا للمصادر التالية ، ومعجم الأدباء 7 / 243 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 191 ، وفيه : " توفي في صفر وقد ناهز المائة " . ومجلة المجمع العلمي العربي 5 / 321 ، وحكماء الإسلام 144 ، وابن العبري 144 .
( 1 ) : علي بن هلال ، أبو الحسن المعروف بابن البواب : خطّاط مشهور من أهل بغداد ، هذب طريقة ابن مقلة وكساها رونقا وبهجة . وفي رثائه قال الشريف المرتضى قصيدته التي مطلعها :