تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
عنه . وإن مما قال فيه : [ البسيط ]
لنا صديق يهودي حماقته * إذا تكلم تبدو فيه من فيه
يتيه والكلب أعلى منه منزلة * كأنه بعد لم يخرج من التيه
وقد قيل فيهما : [ الوافر ]
أبو الحسن الطبيب ومقتفيه * أبو البركات في طرفي نقيض
فهذا بالتواضع في الثريا * وهذا بالتكبر في الحضيض
قال عبد اللطيف البغدادي : " كان أمين الدولة حسن العشرة كريم الأخلاق ، وعنده سخاء ومروءة ، وأعمال في الطب مشهورة ، وحدوس صائبة ، منها : أنه أحضرت إليه امرأة محمولة لا يعرف أهلها في الحياة هي أم في الممات ؟ وكان الزمان شتاء ، فأمر بتجريدها ، وصب الماء المبّرد عليها صبا متتابعا كثيرا ، ثم بنقلها إلى مجلس دافئ قد بخّر بالعود والنّدّ ، ودثّرت بأصناف الفراء ساعة ، فعطست وقعدت ، وخرجت ماشية مع أهلها إلى منزلها " . قال : " ودخل إليه رجل مترف ، يعرق دما في زمن الصيف ، فسأل تلاميذه وكانوا خمسين نفسا ، فلم يعرفوا المرض . فأمره أن يأكل خبز شعير مع باذنجان مشوي . ففعل ذلك ثلاثة أيام ، فبرأ ، فسأله أصحابه عن العلة ؟ فقال : إن دمه قد رقّ ، ومسامّه قد تفتّحت ، وهذا الدواء من شأنه تغليظ الدم ، وتكثيف المسام " . قال : " ومن مروءته أن ظهر داره كان يلي النظامية ، فإذا مرض فقيه نقله إليه ، وقام في مرضه عليه ، فإذا برأ وهب له دينارين وصرفه " . ومما حكاه أيضا عن أمين الدولة ، وكان قد تجاوز في هذه الحكاية ، قال : " وكان أمين الدولة لا يقبل عطية إلا من خليفة أو سلطان ، فعرض لبعض الملوك