بغلام آخر ! .
فرجعت الرسالة بذلك إلى المهدي ، وأثبت اليوم عنده ، فلما مضت الأيام ، ولدت هارون . فأحضره المهدي ولم يزل يطرح عليه الخلع ، وبدر الدراهم والدنانير ، حتى علت رأسه ، وصير موسى وهارون في حجره ، وكناه أبا قريش - أي : أبا العرب - ، وقال لجورجيس : هذا شيء أنا بنفسي جربته . ثم صار نظير جرجس في الرتبة ، ومات أبو قريش وخلف اثنين وعشرين ألف دينار ، مع نعمة سنية .
[ قال يوسف : وحدثني إبراهيم بن المهدي أن لحم عيسى بن جعفر بن المنصور كثر عليه حتى كاد أن يأتي على نفسه . وإن الرشيد اغتمّ لذلك غما شديدا أضرّ به في بدنه ، ومنعه لذة المطعم والمشرب ، وأمر جميع المتطبّبين بمعالجته . فكلهم دفع أن يكون عنده في ذلك حيلة . فزادوا الرشيد غما إلى ما كان عليه منه . وأن عيسى المعروف بأبي قريش صار إلى الرشيد سرا ، فقال له : " يا أمير المؤمنين ! إن أخاك عيسى بن جعفر ] « 1 » رزق معدة صحيحة ، وبدنا قابلا ، ودهرا مسالما ، [ والأبدان ] ما لم تختلط على أصحابها طبائعهم وأحوالهم ، [ فتنالهم العلل في بعض الأوقات ، والصحة في بعضها ، والغموم في بعضها ، والسرور في بعضها ، ورؤية المكاره في بعضها ، والمحابّ في بعضها ، وتدخلها الروعة أحيانا ، والفرح أحيانا ] « 2 » ، لا يؤمن عليهم منها التلف ، [ لأن لحمه يزداد حتى تضعف عن حمله العظام ، وحتى يغمر فعل النّفس ، وتبطل قوى الدماغ والكبد ، ومتى كان هذا عدمت الحياة ، وأخوك هذا إن لم تظهر ]
هامش
( 1 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من النسخة المخطوطة ، استكمل من عيون الأنباء 217 .
( 2 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من عيون الأنباء 217 .