يقبل قولي في تركها ، ولا أحسبه يبلغ إلى فيد « 1 » حتى يحدث في دماغه اليبس ما لا يكون عندي ولا عند أحد من المتطبّبين حيلة في ترطيبه . فليس يبلغ " فيد " - إن بلغها - إلا مريضا . ولا يبلغ مكة - إن بلغها - وبه حياة ! .
قال إسماعيل بن أبي سهل : قال لي أبي : فوالله ! ما بلغ المنصور " فيد " إلا وهو عليل ، ولا وافى مكة إلا وهو ميت ، ودفن ببئر ميمون « 2 » . 2
ومنهم :
1
69 - عبد الله الطيفوري « 13 »
هبت له رياح ثم سكنت ، وتنبّهت له عيون رباح ثم وسنت « 3 » ، وانتعش جدّه الخامل ، ثم غلب عليه الخمول ، ورنح « 4 » غصنه المائل ثم عاجله
هامش
( 1 ) : فيد : بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة ، يودع الحجاج فيها أزوادهم وما يثقل من أمتعتهم عند أهلها ، فإذا رجعوا أخذوا أزوادهم ، ووهبوا لمن أودعوها شيئا من ذلك .
انظر : ياقوت في معجم البلدان 4 / 282 .
( 2 ) : بئر ميمون : بفتح أوله ، اسم رجل : بئر بمكة بين البيت والحجون ، بأبطح مكة ، وهي منسوبة إلى ميمون بن الحضرمي ، أخي العلاء بن الحضرمي ، وهم حلفاء بني أمية ، كان ميمون حفرها في الجاهلية ، وعندها توفي أبو جعفر المنصور .
انظر : معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع للبكري الأندلسي 4 / 1285 .
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء 220 - 224 ، ومختصر تاريخ الطب العربي للدكتور كمال السامرائي 1 / 359 .
( 3 ) : الوسن ، محرّكة وبهاء ، والوسنة والسّنة ، كعدة : شدّة النّوم ، أو أوّله ، أو النّعاس . ووسن ، كفرح ، فهو وسن ووسنان وميسان ، كميزان ، وهي وسنة ووسني وميسان : كثر نعاسه
( 4 ) : ترنّح : تمايل سكرا أو غيره .