موجدة تجدها عليه ، أو عزيز عيه من حرمه ، لم تأمن عليه .
فقال : لا حيلة عندي في الموجدة عليه ، ولكن احتل أنت .
فذهب إليه ثم جس عرقه ، وأعلمه أنه يضطر إلى محنته ثلاثة أيام قبل العلاج ، فأمره بذلك ، فلما فرغ منه في اليوم رأى الأمير أن يعهد ، فإن لم يحدث حادث قبل أربعين يوما عالجته في ذلك بعلاج لا يمضي عليه ثلاثة أيام حتى يبرأ . ونهض وقد امتلأ قلب الرجل [ من الخوف ] ، فانحطّ كثير من لحمه ، واستتر أبو قريش خوفا من إفشاء الخبر ، فلما كان يوم الأربعين صار إلى الرشيد وقال : لا شك في نقصان بدن عيسى ، فركب إليه الرشيد ، ودخل عليه ، ومعه أبو قريش ، فوجدوا لحمه قد نقص نقصا كبيرا ، فقال له عيسى بن جعفر : أطلق لي يا أمير المؤمنين قتل هذا الكافر ، فقد قتلني بما أدخل علي من الروع .
فقال له : يا أخي ! متعت بك « 1 » بأبي قريش - ردت إليه الحياة بعد الموت ، فاشكر الله ، فنعم الحيلة احتال لك ، وقد أمرت له بعشرة آلاف دينار ، فأوصل أنت إليه مثلها . ففعل ، وانصرف أبو قريش إلى منزله بالمال ولم يرجع إلى أبي عيسى بن جعفر الشحم إلى أن فارق الدنيا . 2
هامش
( 1 ) : يقال : متعت بفلان إذا كاذبه .