بعمل كنّاش يذكر فيه الأمراض التي تعرض من الرأس إلى القدم ، فعمل كناشه الصغير ، فحسن موقعه عنده ، ثم وصله بما قيمته ألف دينار ، ورفع أمره إلى عضد الدولة فزاد موضعه عنده ، فلما عاد من الري دخل بغداد بزي جميل وأمر مطاع وغلمان وحشم ، وخدم ، وصادف من عضد الدولة ما يسرّه ، واستدعاه حسام الدولة « 1 » إلى الموصل ، وكانت له امرأة عليلة بمرض حاد ، فأخذ في علاجها ، وأشار بحفظ القارورة ، فاتفق أن كان عنده وإذا بالجارية قد جاءت بالقارورة ، فنظر إلى الماء ، وقال لحسام الدولة : هذه المرأة تموت ! . فانزعج لذلك وصرخت الجارية ، فقال لها : جرى في أمر هذه الامرأة شيء لا أعلمه ؟ . فحلفت الجارية أنها لم تجاوز التدبير . فقال : لعلكم خضبتموها بالحناء .
قالت : قد كان ذلك ، فحرد وقال لحسام الدولة : أبشر بعد ثلاثة أيام تبرأ .
فكان كما قال . 2
ومنهم :
1
66 - خصيب النصراني « 13 »
خصيب لا يرتعي بكنفه المهزول ، وطبيب لا يتوقّى طبه إلا من هو عن الحياة معزول ، عرف باختيان « 2 » النفوس ، وبيع غوالي المهج برخاص الفلوس .
كم اجتثّ شجرة لو تركت لطالت سمراتها « 3 » ، وطابت ثمراتها ، لا جرم أن
هامش
( 1 ) : حسام الدولة المقلد أبو حسان بن المسيت بن رافع بن المقلد العقيلي ، أول أصحاب الموصل من العقيليين ، تولى سنة 386 هجرية 996 م . وقتل في صفر سنة 391 هجرية . انظر : الكامل في التاريخ 7 / 209 ، ووفيات الأعيان 5 / 260 ، والأعلام للزركلي 8 / 210 .
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء 214 - 215 .
( 2 ) : الاختيان : مراودة الخيانة ، أو تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة . ذكر الراغب في معجمه .
( 3 ) : السّمرة ، بضم الميم : من شجر الطّلح ، والجمع سمر وسمرات .