تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
السحاب إذا احتبس ، هذا بالدربة في معرفة قوى العقاقير ، ولما سبق له به سعد المقادير . ذكره ابن أبي أصيبعة ، وقال : " قال إسحاق بن علي الرهاوي - فيما نقله - أن أبا قريش كان صيدلانيا يجلس على موضع بباب قصر الخلافة ، وكان ديّنا صالحا ، وأن الخيزران « 1 » وجّهت بمائها مع جارية لها إلى الطبيب . فلما خرجت ، رأت أبا قريش ، فأرته الماء ، فقال لها : هذا ماء امرأة حبلى بغلام ! . فرجعت بالبشارة ، فقالت لها الخيزران : ارجعي إليه واستقصي المسألة . فرجعت ، فقال لها : ما قلت إلا الحق . فلما كان بعد أربعين يوما أحسّت الخيزران بالحمل ؛ فوجّهت إليه ببدرة « 2 » دراهم ، وكتمت الخبر عن المهدي ، فلمّا مضت الأيام ولدت موسى الهادي ، فأعلمت المهدي ، وقالت له : إن طبيبا على الباب أخبر بهذا منذ تسعة أشهر ، وبعثت إليه بتحف كثيرة ، وبلغ هذا جرجس فأكذبه ، ثم حبلت بأخيه هارون الرشيد ، فقال جرجس للمهدي : جرّب أنت هذا الطبيب ، فوجّه إليه بالماء ، فلما رآه قال : هذا ماء ابنتي أم موسى ، وهي حبلى
هامش
( 1 ) : الخيزران : زوجة المهدي العباسي ، وأم ابنيه الهادي وهارون الرشيد ، ملكة حازمة ، متفقهة ، يمانية الأصل ، أخذت الفقه عن الإمام الأوزاعي ، وكانت من جواري المهدي ، وأعتقها وتزوجها ، ولما مات وولي ابنها الهادي انفردت بكبار الأمور ، وأخذت المواكب تغدو وتروح إلى بابها ، وحاول الهادي منعها من ذلك ، ولما علمت عزمه على قتل الرشيد أرسلت إليه بعض الجواري وهو مريض فجلسن فوقه حتى مات خنقا . ولما توفيت ببغداد سنة 173 هجرية مشى الرشيد في جنازتها ، وعليه طيلسان أزرق شد وسطه بحزام ، وأخذ بقائمة التابوت ، حافيا يخب في الطين ، حتى أتى مقابر قريش فغسل رجليه وصلى عليها ودخل قبرها ، وتصدق عنها بمال كثير . انظر الطبري 10 / 52 ، وتاريخ بغداد 14 / 430 . ( 2 ) : البدرة عشرة آلاف درهم . قاله في المختار .