ومنهم :
1
68 - ابن اللجلاج « 13 »
عارف بالأسباب والعلامات ، درب العلاج حتى عرف بغلبة الظن إلى أن تتناهى الأعمار ، وتتمادى مدد البقاء في هذه الدار ، وزاد في التقريب ، وكان كل شيء منه عنده بمقدار .
قال ابن أبي أصيبعة : " قال إسماعيل بن أبي سهل الطبيب ، عن أبيه ، قال :
ترافقت أنا وابن اللجلاج أيام المنصور في حجته التي حجّ فيها ، فكان إذا نام المنصور تنادمنا . فسألني ابن اللجلاج - وقد عمل فيه « 1 » النبيذ ، عما بقي من عمر المنصور ؟ .
فأعظم أبي ذلك ، وقطع النبيذ ، وجعل على نفسه أن لا ينادمه ، [ وهجره ثلاثة أيام ] .
ثم اصطلحا ، فلما جلسا على نبيذهما قال ابن اللجلاج لابن أبي سهل :
سألتك عن علمك ببعض الأمور ، فبخلت به ، وهجرتني ، ولست أبخل عليك بعلمي ، فاسمعه .
ثم قال : إن المنصور رجل محرور « 2 » ، وتزداد يبوسة بدنه كلما أسنّ « 3 » . وقد حلق رأسه ، وجعل مكان الشعر غالية « 4 » ، وهو في هذا الحجاز يداوم الغالية ، وما
هامش
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 219 .
( 1 ) : في الأصل المخطوط " فيّ " ، والتصويب من عيون الأنباء .
( 2 ) : محرور : مصاب بالحمّى ، محموم .
( 3 ) : أسن : شاخ ، تقدم في السّن .
( 4 ) : الغالية : أخلاط من أنفس الطيب .