تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ومنهم : 1

68 - ابن اللجلاج « 13 »

عارف بالأسباب والعلامات ، درب العلاج حتى عرف بغلبة الظن إلى أن تتناهى الأعمار ، وتتمادى مدد البقاء في هذه الدار ، وزاد في التقريب ، وكان كل شيء منه عنده بمقدار . قال ابن أبي أصيبعة : " قال إسماعيل بن أبي سهل الطبيب ، عن أبيه ، قال : ترافقت أنا وابن اللجلاج أيام المنصور في حجته التي حجّ فيها ، فكان إذا نام المنصور تنادمنا . فسألني ابن اللجلاج - وقد عمل فيه « 1 » النبيذ ، عما بقي من عمر المنصور ؟ . فأعظم أبي ذلك ، وقطع النبيذ ، وجعل على نفسه أن لا ينادمه ، [ وهجره ثلاثة أيام ] . ثم اصطلحا ، فلما جلسا على نبيذهما قال ابن اللجلاج لابن أبي سهل : سألتك عن علمك ببعض الأمور ، فبخلت به ، وهجرتني ، ولست أبخل عليك بعلمي ، فاسمعه . ثم قال : إن المنصور رجل محرور « 2 » ، وتزداد يبوسة بدنه كلما أسنّ « 3 » . وقد حلق رأسه ، وجعل مكان الشعر غالية « 4 » ، وهو في هذا الحجاز يداوم الغالية ، وما
هامش
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 219 . ( 1 ) : في الأصل المخطوط " فيّ " ، والتصويب من عيون الأنباء . ( 2 ) : محرور : مصاب بالحمّى ، محموم . ( 3 ) : أسن : شاخ ، تقدم في السّن . ( 4 ) : الغالية : أخلاط من أنفس الطيب .