تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
عجلة تورث رثيا « 1 » ، والله يعصمك من الزلل ، وخطل « 2 » القول والعمل ، ويتم نعمته عليك كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم . فقال إبراهيم : أمرت - أصلحك الله - بسداد ، وحضضت على الرشاد ، ولست بعائد إلى ما يثلم قدري عندك ، [ ويسقطني من عينك ] ، ويخرجني من مقدار الواجب إلى الاعتذار ، فها أنا معتذر إليك من هذه البادرة اعتذار مقرّ بذنبه ، لأن الغضب لا يزال يستفزّني بمراده ، فيردّني مثلك بحلمه ، وتلك عادة الله عندك وعندنا فيك ، - وهو حسبنا ونعم الوكيل - ، وقد جعلت حظي من هذا العقار ليختيشوع ، وليت ذلك يقي بأرش « 3 » الجناية عليه ، ولن يتلف مال أفاد موعظة " . قال أبو محمد ، بدر بن أبي الإصبع الكاتب : حدثني جدي قال : " دخلت على بختيشوع في يوم شديد الحر ، وهو جالس في مجلس مخيّش عنده طاقات من الخيش ، طاقان ريح بينهما طاق أسود ، وفي وسطها قبة عليها جلال أسود من قصب مطهّر بدبيقي « 4 » ، قد صبغ بماء الورد والكافور « 5 » والصندل « 6 » وعليه جبة يماني سعيدي مثقلة ، ومطرف « 7 » قد التحف به ، فعجبت من زيه . فحين حصلت معه في القبة نالني من البرد أمر عظيم . فضحك وأمر لي بجبّة ومطرف ، وقال : يا غلام ! ، اكشف جوانب القبة .
هامش
( 1 ) : الرثي : الحمق . قاله في القاموس . ( 2 ) : الخطل ، محرّكة : خفّة وسرعة ، والكلام الفاسد الكثير . ( 3 ) : الأرش : الدّية . ( 4 ) : الدّبيقيّ : من دقّ ثياب مصر معروفة تنسب إلى دبيق . ( 5 ) : الكافور : نبت طيّب ، نوره كنور الأقحوان ، والطّلع ، أو وعاؤه . ( 6 ) : الصّندل شجر طيّب الريح . ( 7 ) : المطرف بضم الميم وكسرها واحد المطارف وهي أردية من خز مربعة لها أعلام وأصله الضم .