تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الجرّاح ، عن أبيه أن المتوكل قال يوما لبختيشوع : ادعني . فقال : السمع والطاعة . فقال : أريد أن يكون ذلك غدا . قال : نعم وكرامة . وكان الوقت صائفا ، وحرّه شديد . فقال بختيشوع لأنسابه وأصحابه : " أمرنا كله مستقيم إلا الخيش « 1 » ، فإنه ليس لنا منه ما يكفي ! . فأحضر وكلاءه وأمرهم بابتياع كل ما يوجد من الخيش ب " سرّ من رأى " ، ففعلوا ذلك وأحضروا كل من وجدوه من النجّادين « 2 » ، والصّنّاع ، فقطع لداره كلها صحونها وحجرها ، ومجالسها ، وبيوتها ، ومستراحاتها خيشا حتى لا يجتاز الخليفة في موضع غير مخيّش ! ، وأنه فكر في روائحه التي لا تزول إلا بعد استعماله مدة ، فأمر بابتياع كل ما يقد عليه بسر من رأى من البطيخ ، وأحضر حشمه وغلمانه ، وأجلسهم يدلكون الخيش بذلك البطيخ ليلتهم كلها ، وأصبح وقد انقطعت روائحه ، فتقدم إلى فرّاشيه فعلقوا جميعه في المواضع المذكورة ، وأمر طبّاخيه بأن يعملوا خمسة آلاف جونة « 3 » ، في كل جونة باب خيز سميد ، ودست رقاق وزن الجميع عشرون رطلا ، وحمل مشوي ، وجدي بارد ، وفائقة ،
هامش
( 1 ) : الخيش : ثياب في نسجها رقّة ، وخيوطها غلاظ ، من مشاقة الكتّان ، أو من أغلظ العصب . ( 2 ) : أي المنجّدين . ( 3 ) : الجونة : القدر ، وسليلة مغشّاة أدما تكون مع العطّارين ، أو هي الخابية الكبيرة المطلية . ذكره في القاموس .