تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
منه ، وشكا إليه بختيشوع ما أخذ منه أيام التوكل ، فأمر بأن يدخل الخزائن فكل ما عرفه ردّ إليه ، فلم يبق له شيء إلا أخذه ، وأطلق له كل ما فاته ، وكتب برعاية أسبابه " . وقال بختيشوع للمهتدي في آخر أمره : يا أمير المؤمنين ! لي أربعون سنة لم أفتصد ، ولا شربت دواء ، وقد حكم المنجّمون بأني أموت في هذه السنة . ولست أغتمّ لموتي ، وإنما أغتمّ لمفارقتكم . فكلّمه المهتدي بجميل وقال : قلّ أن يصدق المنجّم . فلما انصرف كان آخر العهد به . وقال [ إبراهيم بن علي الحصري « 1 » في كتاب : " نور الطرف ونور الظرف " ] « 2 » " تنازع إبراهيم بن المهدي وبختيشوع ، بين يدي أحمد بن أبي دؤاد في عقار بالسواد « 3 » ، فأغلظ عليه إبراهيم فغضب ابن أبي دؤاد وقال : يا إبراهيم ! إذا تنازعت في مجلس الحكم بحضرتنا أمرا فليكن قصدك أمما « 4 » ، وطريقك نهجا ، وريحك ساكنة ، وكلامك معتدلا ، ووفّ مجالس الخلافة حقوقها ، فإن هذا أليق بك ، وأجمل بحسن مذهبك ، وشريف محتدك « 5 » ، ولا تعجلنّ ، فربّ
هامش
( 1 ) : إبراهيم بن علي بن تميم الأنصاري ، أبو إسحاق الحصري ، المتوفى سنة 453 هجرية . أديب نقّاد ، من أهل القيروان ، نسبته إلى عمل الحصر ، له كتاب " نور الطرف ونور الظرف " - ما زال مخطوطا - وهو ابن خالة الشاعر أبي الحسن الحصري ناظم : " يا ليل الصب " . انظر ترجمته في : وفيات الأعيان 1 / 13 ، ومعجم الأدباء 1 / 358 ، والأعلام للزركلي 1 / 50 . ( 2 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من النسخة المخطوطة ، استكمل من عيون الأنباء 203 . ( 3 ) : أي بناحية السواد من العراق . ( 4 ) : الأمم : الوسط ما بين القريب والبعيد ، أو هو الطريق الواضح البين . ( 5 ) : المحتد : الأصل والطبع .