تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فلهذا قصد مرات بالغوائل « 1 » ، وأرصد تارات لغلق الحبائل ، فلو لم تتذكر له سوابق المساعي ، ويتدارك بالدرياق به سم الأفاعي ، لما امتدّ به طلق نفسه ، ولا نفّس عنه حلق حبسه ، ثم صلح حاله ، وقوي محاله ، ونطق في مجالس الخلفاء لسانه ، وصدق إحسانه ، واستعاد أيامه الأول أترابا ، وأياماه الحسان - وطالما هزّته - إطرابا . ذكره ابن أبي أصيبعة « 2 » وقال فيه : " كان سريانيا نبيل القدر ، وبلغ من عظم المنزلة والحال ، وكثرة المال ، مال لم يبلغه أحد من سائر الناس ، الذين كانوا في عصره ، وكان يضاهي المتوكل في اللباس والفرش " . قال [ فيثون ] الترجمان : وكان ابن أبي دؤاد وابن الزيات يعاديانه ، ويغريان به الواثق ، فسخط عليه وقبض على أمواله وضياعه ، ونفاه إلى " جنديسابور " فلما اعتلّ الواثق بالاستسقاء بعث لإحضاره ، ثم عاجل الواثق الموت قبل وصوله ، ثم صلحت أيام المتوكل حاله ، إلى أن بلغ مبلغا حسده عليه المتوكّل وقبض عليه " . قال : " إن بختيشوع كان عظيم المنزلة عند المتوكل ، فأفرط في الإدلال عليه ، فنكبه ، وقبض على أملاكه ، ونفاه إلى مدينة إسلام . ثم عرض للمتوكل قولنج ، فاستحضره ، واعتذر إليه وعالجه ، فبرئ ، فأنعم عليه ورضي عنه ، وأعاد عليه ما كان له ، ثم جرت على بختيشوع مكيدة أخرى ، فنكب ، ووجّه به إلى البصرة ! . ثم ردّه المستعين إلى وظيفة الخدمة وأحسن إليه إحسانا كثيرا . فلما ولي المهتدي جرى مجرى المتوكل في أنسه بالأطباء ، وكان بختيشوع لطيف المحل
هامش
- 240 هجرية ببغداد . انظر ترجمته في : وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 179 - 181 ، وتاريخ بغداد 141 - 156 ، والأعلام للزركلي 1 / 124 . ( 1 ) : الغوائل : أي المهالك ، جمع غائلة . ( 2 ) : عيون الأنباء 201 .