شرابا ، وما زلنا نشمّه الروائح الطيبة ، ونجعل في أنفه الطيب حتى تراجعت قوّته ، ودخل الناس عليه ، ثم وهب الله له عافيته .
فلما كان بعد أيام ، دعا صاحب حرسه ، فسأله عن غلّته في السنة ، فعرّفه أنها ثلاث مائة ألف درهم . فسأل صاحب شرطته ؟ ، فقال : خمسمائة ألف درهم . فسأل حاجبه ؟ . فقال : ألف ألف درهم .
فقال لي : ما أنصفناك ، حيث غلّات هؤلاء وهم يحرسونني من الناس على ما ذكروا ، وأنت تحرسني من الأمراض ، وتكون غلّتك دونهم ! . ثم أمر بإقطاعي ألف ألف درهم .
فقلت : يا سيدي ! ما لي حاجة إلى الإقطاع ، ولكن تهب لي ما أشتري لي به ضياعا غلّتها ألف ألف درهم ؛ فجميع ضياعي أملاك لي ، لا إقطاع .
والذي صار إليه في أيام خدمته للخلفاء وهي نحو ثلاثين سنة ، جمل كثيرة ، وجدته مدرجا بخط كاتبه ، وفيه إصلاحات بخطّه .
فأما ما صرفه منه في مدة حياته في نفقاته تقريا ، فهو : سبعة وعشرون ألف ألف درهم ، وستمائة ألف درهم .
وفي ثمن دور وبساتين ومنتزهات ، ورقيق ، ودوابّ : سبعون ألف ألف درهم .
وفي عمائر : ثمانية آلاف ألف درهم .
وفي ثمن ضياع : اثنا عشر ألف ألف درهم .
وفي ثمن جواهر ، وما أعدّه للذخائر : خمسمائة ألف دينار ، وخمسون ألف ألف درهم .
وفي وجوه القرب وما كفله عن المصادرين : ثلاثة آلاف ألف درهم .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 348
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٣٤٨