لخدمتي لك .
قال : فما حالي أنا ؟ . ثم دعا بدابّته ، فركب إلى يحيى ، ثم قال : يا أبه ! أخبرني جبرائيل بما كان ، فما كان حالي أنا من بين ولدك ؟ .
فقال : مر له يا أمير المؤمنين بما شئت يحمل إليه .
فأمر لي بخمسمائة ألف درهم .
وحكى سعيد بن إسحاق النصراني قال : كنت مع الرشيد بالرقة « 1 » ، ومعه ولداه : الأمين والمأمون ، وكان رجلا كثير الأكل والشرب ، فأكل في بعض الأيام أشياء خلط فيها ودخل المستراح ، فغشي عليه ، وأخرج ، فقوي عليه الغشي ، حتى لم يشكّ في موته . وأرسل إليّ ، فحضرت ، وجسست عرقه ، فوجدت نبضه خفيا ، وكان قبل ذلك بأيام يشكو امتلاء ، وحركة الدم .
فقلت لهم : يموت ! إن لم يحتجم الساعة .
فأجاب المأمون إليه ، وتقدّم الحجّام ، وتقدّمت بإقعاده ، فلما وضع المحاجم عليه ومصّها ، رأيت الموضع قد احمرّ .
فطابت نفسي ، وعلمت أنه حيّ . فقلت للحجّام : اشرط . فشرط ، فخرج الدم ؛ فسجدت شكرا لله . وجعل كلّما خرج الدم يحرّك رأسه ويسفر « 2 » لونه .
إلى أن تكلّم ، وقال : أين أنا ؟ . فطيّبنا نفسه ، وغذّيناه بصدر درّاج « 3 » ، وسقيناه
هامش
( 1 ) : الرقة : مدينة مشهورة على الفرات ، معدودة من بلاد الجزيرة ، وهي اليوم إحدى محافظات سوريا .
ذكرها ياقوت في معجم البلدان 3 / 58 .
( 2 ) : من قولهم : أسفر الصبح إذا أضاء .
( 3 ) : الدّرّاج والدّرّاجة بالضم والتشديد ضرب من الطبر ذكرا كان أو أنثى ، وقال ابن البيطار : هو طائر معروف طيب اللحم ، ذكره في جامع مفردات الأغذية 2 / 92 ، ومختار الصحاح مادة درج .