جبرائيل ويكرمه . وعلا محلّه ، وانحطّ من سواه .
وقال إسحاق بن علي الرهاوي « 1 » : إن يوحنا بن ماسويه أخبر أن الرشيد قال لجبرائيل بن بختيشوع وهو حاجّ بمكة : يا جبرائيل ! أعلمت أني دعوت لك - والله - في الموقف دعاء كثيرا ؟ .
ثم التفت إلى بني هاشم « 2 » فقال : هل أنكرتم قولي ؟ .
فقالوا : ذمّيّ هو ! . فقال : نعم ، ولكن صلاح بدني وقوامه به ، وصلاح المسلمين بصلاحي .
فقالوا : صدقت يا أمير المؤمنين " « 3 »
وقال ابن بختيشوع : اشتريت ضيعة بسبعمائة ألف درهم ، فنقدت بعض الثمن ، وتعذّر عليّ بعضه ، فدخلت على يحيى بن خالد ، وعنده ولده ، وأنا أفكر . فقال : ما لي أراك مفكّرا ؟ .
فأخبرته . فدعا بالدواة ، وكتب : " يعطى جبرائيل سبعمائة ألف درهم " . ثم دفع إلى كل واحد من ولده ، فوقّع فيه ثلاثمائة ألف درهم . قال : فقلت : جعلت فداك ! قد أدّيت عامّة الثمن ، وإنما بقي أقلّه .
قال : اصرف ذلك فيما ينوبك .
ثم صرت إلى دار الرشيد ، فلما رآني قال : ما أبطأ بك ؟ .
فقلت : كنت يا أمير المؤمنين عند أبيك وإخوتك ، ففعلوا بي كذا وكذا
هامش
( 1 ) : إسحاق بن علي الرهاوي : أحد الأطباء العراقيين ، وكان من الأطباء المتميزين بكلام جالينوس . وله أعمال جيدة في صناعة الطب . انظر ترجمته في : عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 342 .
( 2 ) : يقصد أهله وعشيرته .
( 3 ) : انظر : أدب الطبيب لإسحاق بن علي الرهاوي - ص 220 .