تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ثم لما ملك المأمون كتب إلى الحسن بن سهل « 1 » بأن يقبض عليه لكونه بعد الرشيد أتى الأمين ببغداد ، ولم يأته بخراسان ، فحبسه ابن سهل . ثم لما مرض ابن سهل فعالجه الأطباء ، فلم ينتفع بذلك ، فأخرج جبرائيل من الحبس ؛ فعالجه في أيام يسيرة ، فبريء ، فوهب له مالا وافرا ، وتلطّف له مع المأمون ، فصفح عنه ، واتخذ ميخائيل صهر جبرائيل بدلا منه ، وأكرمه كيادا لجبرائيل . فمرض المأمون مرضا صعبا ، أعيا الأطباء علاجه ، فقال أبو عيسى - ابن الرشيد - للمأمون : يا أمير المؤمنين ! أحضر جبرائيل ، فإنه يعرف أمزجتنا منذ الصّبا . فتغافل عنه ، وأحضر يوحنّا بن ماسويه « 2 » ، فلما ضعفت قوة المأمون ذكّر بجبرائيل ، فأمر بإحضاره ، فلما حضر غيّر تدبيره كله . فانصلح بعد يوم ، واستقل بعد ثلاثة أيام ، ثم بعد أيام يسيرة صلح صلاحا تاما ، فسرّ به المأمون ، وأمر له بألف ألف درهم ، وألف كرّ « 3 » حنطة ، وردّ عليه ما كان قبض له ، وصار إذا خاطبه يكنّيه . ثم انتهى إلى أن كان لا يخرج عامل إلى عمله إلا بعد أن يلقى
هامش
( 1 ) : الحسن بن سهل بن عبد الله السرخسي ، وزير المأمون العباسي ، وأحد كبار القادة والولاة في عصره ، اشتهر بالذكاء المفرط ، والأدب والفصاحة ، وحسن التوقيعات ، والكرم ، وهو والد بوران زوجة المأمون ، وكان المأمون يجامله ويبالغ في أكرامه ، أصيب بمرض السويداء سنة 203 هجرية ، فتغير عقله حتى شدّ في الحديد ، ثم شفي منه قبل زواج المأمون بابنته ، وتوفي بسرخس سنة 236 هجرية 851 م . انظر ترجمته في : وفيات الأعيان 1 / 141 ، وتاريخ بغداد 7 / 31 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 217 . ( 2 ) : يوحنا بن ما سويه : كان طبيبا ذكيا ، فاضلا ، خبيرا بصناعة الطب ، وله تصانيف مشهورة ، وكان مبجلا حظيّا عند الخلفاء ، أخباره كثيرة في كتب التراجم . انظر : القفطي أخبار العلماء 248 ، وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 24 . ( 3 ) : الكرّ - بالضم - : مكيال للعراق ، وستّة أوقار حمار ، أو هو ستّون قفيزا ، أو أربعون إردبا .