فأمر بها ، فأخرجت ، فحين رآها جبرائيل مشى إليها ونكس رأسها ، وأمسك ذيلها ، كأنه يريد سراويلها . فانزعجت الجارية ؛ فاسترسلت أعضاؤها ، وبسطت يدها إلى أسفل ، وأمسكت ذيلها .
فقال جبرائيل : قد برئت يا أمير المؤمنين ! .
فقال الرشيد للجارية : ابسطي يديك يمنة ويسرة ؛ ففعلت .
فعجب الرشيد ومن حضر ، وأمر له بخمس مائة ألف درهم ، وعظمت منزلته عنده ، وجعله رئيسا على سائر الأطباء .
وسئل عن سبب العلة ؟ . فقال : هذه الجارية انصبّ على أعضائها وقت الحركة خلط رقيق بالحركة وانتشار الحرارة ، ولأجل سكون الجماع تكون بغتة جمدت الفضلة في بطون جميع الأعصاب ، وما كان يحلّها إلا حركة مثلها ؛ فاحتلت حتى انبسطت حرارتها ، وانحلّت الفضلة .
ولم يزدد مكانه من الرشيد إلى أن مرض الرشيد ب " طوس " « 1 » مرض موته ، حبسه ، واستطبّ أسقف فارس ، فقال له : مرضك كان من خطأ طبيبك - كذبا عليه - .
فأمر الرشيد بقتل جبرائيل ؛ فلم يقبل منه الفضل بن الربيع ، لأنه كان يئس من حياته .
وأصاب تلك الأيام الفضل قولنج شديد ، فكان جبرائيل يعالجه ، فأفاق . ثم لما صار الأمر إلى الأمين زاد تقريبه ، وضاعف مواهبه ، وكان لا يأكل ولا يشرب إلا بإذنه .
هامش
( 1 ) : طوس : ناحية بخراسان ، تشتمل على مدينتين تسمى إحداهما طابران ، بفتح الطاء المهملة ، وبعد الألف باء موحدة ، ثم راء مفتوحة ، وبعد الألف الثانية نون ، والأخرى : نوقان ، بفتح النون ، وسكون الواو وفتح القاف وبعد الألف نون ، ولهما ما يزيد على ألف قرية . انظر : وفيات الأعيان 1 / 98 .