تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
عالي الهمّة ، سعيد الجد ، حظيّا عند الخلفاء ، وحصّل بهم من الأموال ما لم يحصّله أحد من الأطباء " . قال الترجمان : " إن أباه أفرده لجعفر بن يحيى « 1 » ، وكان قد اعتلّ ؛ فعالجه ، فبرئ في ثلاثة أيام ، فأحبّه جعفر مثل حب نفسه ، وكان لا يصبر عنه . ثم تمطّت « 2 » حظية « 3 » الرشيد [ ورفعت يدها ، فبقيت منبسطة لا يمكنها ردها ] ، ولم يفد فيها طب الأطباء ، فدلّ جعفر الرشيد على ابن بختيشوع ، فأحضره وقال له : ما تعرف من الطب ؟ . قال : أبرّد الحارّ ، وأسخّن البارد ، وأرطّب اليابس ، وأيبس الرطب . فضحك الرشيد وقال : هذا غاية ما تحتاج إليه [ . . ] « 4 » الجارية . فقال جبرائيل : لها عندي حيلة إن لم يسخط عليّ أمير المؤمنين . قال : وما هي ؟ . قال : تخرج الجارية إلى هاهنا بحضرة الجمع ، حتى أعمل ما أريده ، ويمهل عليّ ولا يعجل بالسخط .
هامش
( 1 ) : جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، وزير الرشيد العباسي ، وأحد مشهوري البرامكة ، ومقدّميهم ، ولد سنة 150 من الهجرة ، ونشأ في بغداد ، واستوزره هارون الرشيد ، إلى أن نقم على البرامكة فقتله معهم ، ثم أحرق جثته بعد سنة ، وكان جعفر أحد الموصوفين بفصاحة المنطق ، وبلاغة القول ، وكرم اليد . انظر ترجمته في : تاريخ الطبري - حوادث سنة 187 هجرية ، و " البداية والنهاية " 10 / 189 - 190 ، والأعلام للزركلي 2 / 130 . ( 2 ) : تمطّت : أي تمددت ، واتسعت علتها . ( 3 ) : الحظية : أي الجارية التي كانت في حظوة الرشيد . ( 4 ) : ما بين المعقوفتين كلمة مطموسة لم أتبينها .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 343 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام