تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وقال ابن الإمام « 1 » : " كان ذا ثقابة الذهن ، ولطف الغوص على تلك المعاني الشريفة الدقيقة أعجوبة دهره ، ونادرة الفلك في زمانه " . " وكان من أجلّ نظّار وقته ، ثم أضرب عن النظر ظاهرا لما لحقه من المطالبات في دمه بسببه ، وأقبل على العلوم الشرعية ، فرأس فيها وزاحم ، لكنه لم يلح عليه ضياء هذه المعارف ، ويشبه أنه لم يكن بعد أبي نصر الفارابي مثله في الفنون التي تكلم عليها من تلك العلوم ، فإذا قرنت أقاويله فيها بأقاويل ابن سينا والغزالي - وهما اللذان فتح عليها بعد أبي نصر بالمشرق في فهم تلك العلوم ، ودوّنا فيها ، بان لك الرجحان في أقاويله ، وحسن فهمه ، والثلاثة أئمة دون ريب " . وأنشد له الفتح في " القلائد " « 2 » قوله : [ البسيط ]
يا شائقي حيث لا أسطيع أدركه * ولا أقول غدا أغدو فألقاه
أما النهار : فليلي ضمّ شملته * على الصباح فأولاه كأخراه
أغرّ نفسي بآمال مزخرفة * منها لقاؤك ، والأيام تأباه
وقوله « 3 » : [ الكامل ]
خفّض عليك فما الزمان وريبه * شيء يدوم ولا الحياة تدوم
واذهب بنفس لم تضع لتحلّها * حيث احتللت بها وأنت عليم
يا صاحبي لفظا ومعنى خلته * من قبل حتى بيّن التقسيم
دع عنك من معنى الإخاء ثقيله * وانبذ بذاك العبء وهو ذميم
هامش
( 1 ) : في صدر المجموع الذي نقله من أقاويل أبي بكر محمد بن الصائغ بن باجة في العلوم الفلسفية . ( 2 ) : انظر : قلائد العقيان 726 . ( 3 ) : انظر : قلائد العقيان 733 - 734 ، والأبيات الستة الأولى منها ناقصة من الأصل المخطوط .