علمائها ، [ دائم الاشتغال ] محبّ للفضائل ، والاجتماع بأهلها ، واجتمع بجلّة من الحكماء وأهل الطب ، وأخذ عنهم ، وكانت له خزائن كتب ، وكان في أكثر أوقاته إذا نزل من الركوب لا يفارقها ، وليس له دأب إلا المطالعة والتعليق ، يرى أن ذلك أهم ما عنده . فلما مات عمدت زوجته « 1 » إلى الكتب فألقتها في بركة ماء كبيرة كانت في وسط الدار .
ثم شيلت « 2 » الكتب بعد ذلك من الماء وقد غرق أكثرها ، وإنما فعلت ذلك لحنقها على الكتب ، لكونه كان يتشاغل بها عنها « 3 » . 2
هامش
( 1 ) : وكانت زوجته كبيرة القدر أيضا من أرباب الدولة ، فلما توفي رحمه الله تعالى نهضت هي وجواريها إلى خزائن كتبه وفي قلبها من الكتب وأنه كان يشتغل بها عنها ، فجعلت تندبه وفي أثناء ذلك ترمي الكتب في بركة الماء ! .
( 2 ) : شيلت : أي أخرجت من الماء .
( 3 ) : قال ابن أبي أصيبعة : " وللمبشر بن فاتك تصانيف جليلة في المنطق وغيره من أجزاء الحكمة ، وهي مشهورة فيما بين الحكماء ، وكان كثير الكتابة ، وقد وجدت بخطه كتبا كثيرة من تصانيف المتقدمين ، وكان المبشر بن فاتك قد اقتنى كتبا كثيرة جدا . ومن كتبه : كتاب الوصايا والأمثال ، والموجز في محكم الأقوال ، وكتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم ، وكتاب البداية في المنطق ، وكتاب في الطب ، وكثير منها يوجد وقد تغيرت ألوان الورق الذي له بغرق أصابه - يقصد ما فعلته زوجته الغيور من إغراق لكتبه بعد وفاته انتقاما منها - أي من الكتب - لتشاغله عنها ! ! .
انظر : عيون الأنباء 560 - 561 .