تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فائته لو ارتجع ، وهو الذي تشدّ إليه الرحال ، وتجدّ إليه الرجال ، وتمتطى إليه الهمم ، ويخاض الليل وقتير الصباح ما دبّ في سواد اللمم ، وتركب إليه الرياح ، وتتخطى إليه الرماح ، ولم يزل أهل الطلب تفارق فيه الكرى « 1 » ، وتشمّر الأهداب للسرى ، وتنهض وقد أقعد الحرمان أكثر الورى ، وتجول في طلبه الآفاق ، وتجوب البلاد والنجوم في اللحاق ، وتتفاوت في هذا ومثله رتب الطلب ، وتتباين قصب العلم والطرب ، ولأهل الحديث الشريف النبوي - زاده الله شرفا - في هذا الوسع مجال ، وأنجع « 2 » ركائب تأتي عليها رجال عجال ، ويزداد في توسع ذيل الارتحال ، وتوسيع أردية الأصل قبل حط الرجال ، من تفقّه في الدين وتنبه وما له خدين « 3 » ، واشتغل بمذهب أول الأئمة الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - حتى ودّ شقيق الشفق لو نسب إلى نعمانه ، ورفيق أول السلف لو تأخّر إلى زمانه ، وظهر من فضائله ما وضح وضوح النهار ، وأظهر فضوح البحر وفي قلبه النار ، وجدّل الأقران لما ناظر ، وعلّل السّبب في رقة النسيم بلطائفه لما حاضر ، وتفتّح في هذا المذهب المذهب ، وأذكى ضرام فهمه فيه فكاد يتلهّب ، من دلّه علمه على أن : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " « 4 » ، وسبب السفور لجلاء كل مظلم ، إذ كان العلم هو الذي يتماثل في وجوب طلبه المسلمون ،
هامش
( 1 ) : الكرى : النوم . ( 2 ) : أنجع : أي أفلح . ( 3 ) : الخدين : الصاحب . ( 4 ) : حديث : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " : رواه ابن عدي ، والبيهقي ، عن أنس . والطبراني في الصغير ، والخطيب عن الحسين بن علي ، والطبراني في الأوسط عن ابن عباس ، وتمام عن ابن عمر ، والطبراني في الكبير عن ابن مسعود ، والخطيب عن علي ، والطبراني في الأوسط والبيهقي عن أبي سعيد الخدري . ورمز السيوطي لصحته . انظر : الجامع الصغير 2 / 97 الحديث رقم 5264 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 243 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام