ويتفاضل في علوّ رتبه من قرأ :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
وفي الحديث : ( العلماء ورثة الأنبياء ) « 2 » .
وقد جاء : ( من يرد الله به خيرا يفقّهه في الدين ) « 3 » .
وقال بعض السلف لرجل قال له : إلى متى يحسن بي التعلم ؟ .
قال : ما حسنت بك الحياة .
وطالب العلم نهم لا يشبع ، ومغتنم لا يقنع ، وإناء لا يمتلئ ، ومجتهد لا يأتلي ، فلما أخذ عن علماء بلده ، ونفع بما منهله الغدير ولم يغترف غرفة بيده ، لم يجد ذلك وإن كان البحر الزاخر ناقعا « 4 » لأوامه « 5 » ، ولا ذلك الخصب الممتد وإن أمرى نافعا لسوامه ، ورأى أن تلك الرحاب الفساح في الطلب لا تسعه ، وأن تلك المدد الطوال التي قضاها في التحصيل لا تقنعه ، فأمّ مصر - حرسها الله تعالى - حيث هي المصر « 6 » الجامع ، والأفق الذي تزينه من علمائه النجوم الطوالع . وأتى لا يريد إلا العلم ولقاء أهله ، والزيادة منه لو وجد مزيدا في
هامش
( 1 ) : سورة الزمر - الآية 9 .
( 2 ) : حديث : " العلماء ورثة الأنبياء تحبهم أهل السماء وتستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا يوم القيامة " رواه ابن النجار بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، ورمز السيوطي لضعفه .
انظر : الجامع الصغير 2 / 153 الحديث رقم ر 5705
( 3 ) : حديث : " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " رواه الشيخان والإمام أحمد عن سيدنا معاوية ، والإمام أحمد والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه .
انظر : الجامع الصغير 2 / 566 الحديث رقم 9103 .
( 4 ) : ناقع : أي قاطع لعطشه .
( 5 ) : الأوام : العطش ، أو حرّه . القاموس مادة أوم .
( 6 ) : المصر : أي القطر والبلد .