تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
مصورة ، والشرائع بذبّه « 1 » عن حوزتها مسوّرة « 2 » ، والبحار الزواخر في مغيض صدره مغوّرة ، وشمس السماء بضياء شمسه مكوّرة ، وأرض القدماء لدى رياضه اليانعة مبوّرة « 3 » ، ومنابت الخط إذا نظرت إلى ميامن قلمه تشاءمت بكعاب رماحه المدورة ، ودول الأيام تسعد بخيالات أيامه المطوّرة ، ولا برحت السيوف تعنو لهممه والسيوف تعزو النفع إلى كرمه ، ولا فتيء فتي الدهر وشيخ أبنائه ، ولا انفكّ أنف كل معاند راغما بسارّ أنبائه ، ولا كان مكان فوق فرق الفرقد « 4 » إلا دون أدنى بنائه ، حتى يلتحق بالزمرة السعداء ، ويلقى الله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ، خدم بها المملوك على قصوره وخضوع أبياته التي كان يتطاول بها في العلياء إلى شوامخ قصوره ، مذكّرا بعبودية قديمة ، لا يزال لها في كل حين بارقة على إطلاله . وقائلة « 5 » في ظلاله ، وحائمة على زلاله ، ومتشوّقة في آفاق الأقمار إلى مطلع هلاله ، وملتفة إلى ما يغضّ الأبصار من بديع جلاله ، مع وثوقه بأنه إن أغبّ « 6 » بتذكاره أو غاب ، لا يلوي لحظه من سيده مطال « 7 » مطالب ، ولا يغير عوائد تعوده وراب آرب ، ولا يبرح له ذاكرا لا ينساه ، ومؤانس له والدهر قليل المواساة ، إلا صفوة إخوان بهم يبل الرمق ، وقليل ما هم ، ويقل القلق وهو كثير لولا هم ، ومنهم السيد الأخ العزيز ، الشيخ الجليل ،
هامش
( 1 ) : أي : بدفاعه عنها . ( 2 ) : مسوّرة : أي محاطة بسور وسياج من غيرته عليها ودفاعه عن حماها . ( 3 ) : مبوّرة : أي بائرة خاسرة أما رياضه . ( 4 ) : الفرقد : مفرد " فرقدان " وهما نجمان قريبان من القطب . قاله في لسان العرب . ( 5 ) : قائلة : من القيلولة . ( 6 ) : أغبّ : أي ذكره غبّا أي مرة ومرة . ( 7 ) : المطال : المطل ، وهو المماطلة والتأخر كما هو في رد الدين .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 240 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام