تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
علم الفقه وتوجيهه ، وعلم تشعّب طرقه ووجوهه ، وعرف فيه وجوه الاختلاف ووجوب الائتلاف ، ووجود المقتضي للترجيح ، والمرتضى فيما يفتي به على الصحيح ، ومن أين استنبطت الأدلّة ، وعرف المعلول والعلّة . وتردّد إليّ ، وقرأ عليّ ، وبحث مع أفاضل العلماء لديّ ، وناظر بحضوري أماثل الفقهاء ، فملأ أذنيّ ، وتكرر حضوره عندي ، وظهر لي من مدده السحابي أن محلته لا تكدي . ورأيته أهلا للإفتاء « 1 » والتدريس ، والتصدير « 2 » ، وولاية المدارس ، وغير ذلك ، مما ينافس فيه من هذه الرتب العليّة المنافس . وقد استخرت الله ، وأذنت له أن يطلق قلمه بالإفتاء ، ويلحق بشأو « 3 » الكهول في سن الفتاء « 4 » ، وأن يرشد الضّلّال ويرشف من قلمه الزلال ، ويتصدّر لإشغال الطلبة ونشر الفقه على ما يوافق في النصّ والقياس مذهبه ، واقفا فيما يفتي به عند الصحيح الراجح والحق الواضح ، والذي عليه نص مذهب إمامه الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - ، وأصحابه مما عليه الفتوى ، وعلى ما ترشد إليه . ومما أوصيه به من التقوى متيقنا أنه - أطال الله عمره - يموت ويبقى ما كتبت يداه ، وأن الفتيا إذا خرجت من يده ربما وقعت في أيدي عداه . ثم إن الله سيسأله عما كتب ، فليعدّ قبل أن يجيب على الفتوى الجواب ، وليعد النظر مما
هامش
( 1 ) : الإفتاء : وظيفة جليلة لصاحبها مجلس بدار العدل يجلسه مع القضاة الأربعة : ويجلس معهم السلطان لفصل الخصومات والإفتاء فيما لعله يطرأ من الأحكام بدار العدل . انظر : التعريف بمصطلحات صبح الأعشى 37 . ( 2 ) : التصدير : كلمة ترد بمعنى التدريس ، أي : يتصدر المدرس مجلسا ي المسجد ليدرّس الطلبة . انظر : معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي للمرحوم محمد أحمد دهمان - ص 45 . ( 3 ) : الشّأو : السبق ، والغاية ، والأمد . ( 4 ) : الفتاء : الفتوة .