تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فضله . فلم يدع غماما يستسقى ولا إماما عن مثله يتلقّى ، ولا من يمتاح « 1 » له من قليب « 2 » ، ولا من يرتاح إليه على بعد فكيف والمزار قريب ، حتى كادت ركائبه لا تنهض بما أوسقت « 3 » ، وسحائبه لا تبيض بما سقت ، وكان " فلان " هو الذي استفاد وأفاد ، وانتقى واستزاد ، وضاهى في طلب العلم سري « 4 » الغمام ، وباهى البدور الكوامل وزاد في التمام . الذي اقتحم الدجى لا ترهبه الأسنّة « 5 » ، ولافح الرياح لا تزاحمه الأعنّة « 6 » ، وفهم التنزيل فسكنت نفسه المطمئنة ، وعلم الحديث فسلك به طريقا إلى العلم ليسلك الله له به طريقا إلى الجنة « 7 » . طالما رفعت أعلام الدين بجداله الذي يمنع ، وخضعت رؤوس الخصوم بجلاده الذي لا يمنع ، ووضعت الملائكة أجنحتها له لأنه طالب علم رضى بما يصنع « 8 » . وهو ممن حصّل من كلّ علم غاية أو طرفا ، وحلّ كل علا وتبوّأ غرفا ، وأجاد في
هامش
( 1 ) : يمتاح : أي ينزع ، ويخرج . ( 2 ) : القليب : البئر . ( 3 ) : أوسقت : يقال : أوسق البعير : حمّله حمله . ( 4 ) : سري الغمام : أي : السحاب المرتفع العالي . ( 5 ) : الأسنّة : أي الرماح . ( 6 ) : الأعنّة : جمع عنان ، وهو سير اللجام الذي تمسك به الدابة . ( 7 ) : إشارة إلى الحديث الشريف عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة ) . رواه الترمذي في سننه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه . انظر : الجامع الصغير 2 / 527 الحديث رقم 8756 . ( 8 ) : إشارة إلى الحديث الشريف عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع ) قال العراقي أخرجه الإمام أحمد ، وابن حبان ، والحاكم ، وصححه من حديث صفوان بن عسال ، وهذا اللفظ لأحمد . انظر : إتحاف السادة المتقين للسيد المرتضى 1 / 145 ط دار الكتب العلمية .