تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الإمام ، العالم ، الفاضل ، الفقيه ، المحدّث ، المفنّن ، مجموع الفضائل ، فلان الماثل على حضرته المشرفة بها ، والخائض إليها ظلم الليالي لا يبالي بجنح غيهبها « 1 » ، وهو على ما هو عليه من التحلي بالوفاء في الزمان الغادر ، والاتصاف بالصفاء في وقت يبدو فيه الكدر ، وأوله ما يبدو من الشفق المحمر في لج الصباح الزاخر ، من ذوي الفضل المتعدّد ، والعلم المتجدّد ، والذهن الساطع ، والرأي الصائب القاطع ، واليد التي لم تقصر به في التصنيف ، ولم تعذر بسببه فيها تهب المسامع التشنيف ، هذا إلى ذهن شفّت سرائره ، وعرفت أمائره « 2 » ، وتقى صلحت مضغة قلبه لتصلح سائره ، وقد أمّ الآن الديار المصرية المحروسة التي هي الآن فلك شمسه وحضرة قدسه ، وموضع ثمار العلماء من غرسه ، وقد حمل ظمأه إلى بحره ، وشقّ ظلمه إلى فجره ، وجاب الفيافي في طلب العلم لديه ، واشتمل ذيول الفجاج لحصول الأشمال عليه ، وله أسوة بالعلماء الذين امتدت شمسه النيّرة نجومهم ، وقدحت مشكاته المضيئة فهومهم ، وأمطرت سحبه الروّيّة علومهم ، وأطلق إذنه الشريف قلم فتاويهم ، وشرف قدره المنيف لهمم معاليهم ، ورعى إحسانه المطيف ذمم قصدهم ، يقتحمون مناحل أيامهم ، وجحافل لياليهم ، وهو وإن لم يكن أظهر منهم استحقاقا ، وأكثر لإحراز الفوائد استراقا ، فما هو بدون جماعتهم ، لا بأضعفهم طاقة عن جهة استطاعتهم ، والمملوك ممن يثني بين يدي مولانا عليه باستحقاقه ، ويصفه بما لا يقدر أحد فيه على شقاقه ، وسيظهر له ما يزكي شهادة المملوك في الثناء على فضله والشكر له ، وإن لم يكن المملوك من رجال هذا المقام ، ولا من أهله ، وإن لم يكن :
هامش
( 1 ) : الغيهب : الظّلمة . ( 2 ) : أي أماراته ، وهي علاماته .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 241 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام