وتظاهر بفراغ ، وطلب فصل رام مثله وراغ ، ولكن الله إذا أراد لامرء أمرا يسّره لفعله وقدّره على فعله ، ليمضي سابق إرادته ، ويقضي بشقاء العبد أو سعادته ، ولهذا لجّ في عمهه ، ولم يبصر ، ودام على غيّه ولم يقصر ، فما أقبل على اعتذار ، ولا أسمعه المشيب الإنذار .
كان رأسا في علم الأوائل ، لا سيما في الأرصاد ، والمجسطي ، فإنه فاق الكبار .
قرأ على المعين سالم بن بدران المصري المعتزلي الرافضي ، وغيره . وكان ذا حرمة وافرة ، ومنزلة عالية عند هولاكو ، وكان يطيعه فيما يشير به عليه ، والأموال في تصريفه ، فابتنى في مدينة مراغة « 1 » قبة ، ورصدا عظيما . واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء ، وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة حتى تجمّع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد ! ! . وقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة ، والفضلاء ، وجعل لهم الجامكية « 2 » .
وكان سمحا كريما ، جوادا حليما ، حسن العشرة ، غزير الفضائل ، جليل القدر ، داهية .
حكى لي شيخنا الأصفهاني أنه أراد العمل للرصد ، فرأى هولاكو كثرة ما ينصرف عليه ، فقال : هذا العلم المتعلق بالنجوم ما فائدته ؟ أيدفع ما قدّر أن يكون ؟ .
فقال : أنا أضرب لمنفعته مثالا : [ يأمر ] « 3 » القان « 4 » يأمر من يطلع إلى أعلى
هامش
( 1 ) : مراغة : بالفتح والغين المعجمة : بلدة مشهورة عظيمة أعظم وأشهر بلاد أذربيجان - غربي تبريز - .
انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي 5 / 93 - 94 .
( 2 ) : الجامكية : سبق تعريفها .
( 3 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط الأصل ، أثبت من فوات الوفيات لابن شاكر 3 / 247 .
( 4 ) : القان : هو الرئيس أو السيد عند التتر ، وهو اختصار لكلمة : خاقان ، حيث تختصر إلى : قان ، أو