أرواحهم .
قال أبو الصفاء : ومن حلمه ما وقفت على ورقة حضرت إليه من شخص من جملة ما يقول فيها : يا كلب ! ، يا ابن الكلب ! ! .
فكان الجواب : وأما قوله كذا وكذا ، فليس بصحيح . لأن الكلب من ذوات الأربع ، وهو نابح طويل الأظفار ، وأنا فمنتصب القامة ، بادي البشرة ، عريض الأظفار ، ناطق ، ضاحك ، فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص ! .
وأطال في نقض كل ما قاله ، هكذا برطوبة « 1 » وتأنّ غير منزعج ، ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة ! .
ومن تصانيفه : كتاب " المتوسطات بين الهندسة والهيئة " وهو جيد إلى الغاية . و " مقدمة في الهيئة " . وكتاب وضعه للنصيرية ، وأنا أعتقد أنه ما يعتقده ، لأن هذا فيلسوف وأولئك يعتقدون ألوهية علي . واختصر " المحصّل " للإمام فخر الدين ، وهذّبه ، وزاد فيه . وشرح " الإشارات " ورد فيه على الإمام فخر الدين في شرحه ، وقال : هذا جرح وما هو شرح ! . وقال فيه : إني حرّرته في عشرين سنة ، وناقض فخر الدين كثيرا . ولقد ذكره قاضي القضاة جلال الدين القزويني « 2 » - رحمه الله - يوما وأنا حاضر وعظّمه - أعني الشرح - ، فقلت :
يا مولانا ! ما عمل شيئا لأنه أخذ شرح الإمام وكلام سيف الدين الآمدي « 3 » ، وجمع بينهما ، وزاده يسيرا . فقال : ما أعرف للآمدي في الإشارات شيئا . قلت :
نعم . كتاب صنفه وسماه : " كشف التمويهات عن الإشارات والتنبيهات " .
هامش
( 1 ) : قوله برطوبة : أي بهدوء أعصاب وبرودة مزاج ، دون أن تأخذه الحمية والطيش في الرد . وفي فوات الوفيات : " بحسن طوية " . فوات الوفيات 3 / 248 .
( 2 ) : سبقت ترجمته .
( 3 ) : سبقت ترجمته .