تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فتوجّه إلى هولاكو ، وبيده عكاز ، وسبحة ، واصطرلاب ، وخلفه من يحمل مبخرة ، والبخور يضرم . فرآه خاصة هولاكو الذين على باب المخيم ، فلما وصل أخذ يزيد في البخور ، ويرفع الأصطرلاب ، ينظر فيه ويضعه ، ويسأل عن هولاكو ويقول : هو سالم هو سالم . يكرر ذلك ويقولون : نعم . فيحمد الله ويسجد ؛ فلما رأوه يفعل ذلك دخلوا إلى هولاكو ، وأعلموه ، وخرجوا إليه . فقالوا : ما الذي أوجب هذا ؟ . فقال : القان ، أين هو ؟ . قالوا له : جوّا « 1 » . قال : طيب معافى موجود في صحة ؟ . قالوا : نعم . فسجد شكرا لله تعالى ، وقال لهم : هو طيب في نفسه ؟ . قالوا : نعم . وكرر هذا ومثله ، وقال : أريد أرى وجهه بعيني ، إلى أن دخلوا إليه وأعلموه بذلك . وكان [ في ] وقت لا يجتمع فيه [ به ] أحد ، فأمر بإدخاله ، فلما رآه سجد وأطال السجود فقال له : ما خبرك ؟ قال : اقتضى الطالع في هذا الوقت أن يكون على القان قطع عظيم إلى الغاية « 2 » ؛ فقمت وعملت هذا ، وبخّرت هذا البخور ، ودعوت بأدعية أعرفها ، أسأل الله صرف ذلك عن القان . والطالع يقتضي أن يحقن القان دماء كثيرة ، ويفرج عن نفوس كثيرة ليحقن دمه ، ويفرج عنه ، ويتعين الآن أن القان يكتب إلى [ سائر ] ممالكه ، ويجهز الألجية في هذه الساعة إليها بإطلاق من في الحبوس « 3 » والاعتقال ، والعفو عمن له جناية أو أمر بقتله . لعل الله أن يصرف هذا الحادث العظيم ، ولو لم أر وجه القان ما صدّقت . فأمر هولاكو في ذلك الوقت بما قال ، وأطلق صاحب الديوان في جملة الناس ، ولم يذكره النصير الطوسي . وهذا غاية في الدهاء بلغ به مقصده ودفع عن الناس أذاهم ، وعن بعض الناس إزهاق
هامش
( 1 ) : جوّا : أي في الداخل وهي من العامي الدارج . ( 2 ) : في فوات الوفيات ، والوافي : " أمر فظيع " . ( 3 ) : الحبوس : جمع حبس ، أي السجن أو المعتقل .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 197 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام