تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
هذا المكان ، ويدع يرمي من أعلاه طست نحاس كبيرا ، من غير أن يعلم به أحد ، ففعل ذلك . فلما وقع كانت له وقعة عظيمة هائلة روّعت [ كلّ ] من هناك ، وكاد بعضهم يصعق . وأما هو وهولاكو فإنهما ما تغير عليهما شيء ، لعلمهما بأن ذلك واقع . فقال له : هذا العلم النجومي له هذه الفائدة . يعلم المتحدّث فيه ما يحدث ، فلا يحصل له من الروعة والاكتراث ما يحصل للذاهل الغافل عنه . فقال [ له ] لا بأس بهذا ، وأمره بالشروع فيه ، أو كما قيل « 1 » . ومن دهائه : ما حكى لي شيخنا الأصفهاني أيضا قال : إنه حصل له « 2 » غضب على الجويني « 3 » صاحب الديوان ، وأظنه قال : علاء الدين . فأمر بقتله فجاء أخوه إليه ، وذكر له ذلك ، وطلب منه إبطال ذلك . فقال : هذا القان ، وهؤلاء القوم إذا أمروا بأمر ما يمكن رده ، خصوصا إذا برز إلى الخارج ، فقال [ له ] لا بدّ من الحيلة في ذلك .
هامش
- خان . انظر : معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي تأليف العلامة المرحوم محمد أحمد دهمان - مادة : خاقان " و " قان " . ( 1 ) : فوات الوفيات لابن شاكر 3 / 247 . ( 2 ) : أي : لهولاكو . كما في فوات الوفيات . ( 3 ) : الصاحب علاء الدين الجويني ، عطاء الملك بن محمد بن محمد ، صاحب الديوان الخراساني ، أخو الصاحب الكبير شمس الدين ، كان إليهما الحل والعقد في دولة أبغا الابن الأكبر لهولاكو خان ، ونالا من الجاه والحشمة ما يتجاوز الوصف . وفي سنة ثمانين وستمائة قدم بغداد مجد الدين العجمي فأخذ صاحب الديوان وغلّه وعاقبه ، وأخذ أمواله وأملاكه ، وعاقب سائر خواصه . توفي علاء الدين سنة إحدى وثمانين وستمائة من الهجرة . انظر ترجمته في : فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي 2 / 452 - 453 ، وجامع التواريخ للهمداني الجزء الثاني ، القسم الأول والثاني .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 196 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام