تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
درهم . فقال العريف : حتى أنزل إلى ولد افتخار الدين ، وأقول له . وأخذ الفصّ ونزل إلى السوق ، وأعطاه له ، وقال له : تروح تشاور والدك على هذا الثمن . واعتقد العريف أن الفصّ من عند افتخار الدين . فلما جاء إلى شهاب الدين السهروردي وعرّفه بالذي جاب الفصّ ، صعب عليه ، وأخذ الفصّ وجعله على حجر ، وضربه بحجر آخر حتى فتّته ، وقال لولد افتخار الدين : خذ يا ولدي هذه الأثواب ، وارجع إلى والدك ، وقبّل يده عني ، وقل له : لو أردنا الملبوس ما غلبنا عنه . فمضى إلى والده ، وعرّفه صورة ما جرى ، فبقي حائرا في قضيّته . وأما الملك الظاهر فإنه طلب العريف وقال له : أريد الفصّ . فقال له : يا مولانا ! أخذه صاحبه ابن الشريف افتخار الدين مدرّس الحلاوية . فركب السلطان ونزل إلى المدرسة ، فقعد في الإيوان ، وطلب افتخار الدين إليه ، وقال له : أريد الفصّ . فعرّفه أنه لشخص فقير نازل عنده ! . قال : فأفكر السلطان ثم قال : يا افتخار الدين ! إن صدق حدسي فهذا شهاب الدين السهروردي . ثم قام السلطان واجتمع بشهاب الدين وأخذه معه إلى القلعة ، وصار له شأن عظيم . وبحث مع الفقهاء في سائر المذاهب ، وعجّزهم ، واستطال على أهل حلب ، وصار له شأن يكلمهم كلام من هو أعلى منهم قدرا . فتعصّبوا عليه ، وأفتوا في دمه حتى قتل . وقيل : إن الملك الظاهر أرسل إليه [ من ] خنقه . قال : ثم إن الملك الظاهر بعد مدة نقم على الذين أفتوا في دمه ، وقبض على