تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
جماعة منهم ، واعتقلهم ، وأهانهم ، وأخذ منهم أموالا عظيمة « 1 » . قال العدل بهاء الدين الديلمي : كنت أصحب الشيخ شهاب الدين السهروردي الحكيم بحلب ، فلما اعتقل بقلعة حلب كنا نتردد إليه ، وكان تحت القلعة شخص جزّار ، وكان كلما رآنا متردّدين إلى الشيخ يسبّه ويسبّنا ، فلما أكثر حكينا أمره للشيخ ، فقال : احتالوا على أن تأخذوا طوله وتأتوني به . فاحتالوا لذلك وأحضروه إليه ، فأمرهم أن يقطعوا عصا على مقدار طوله . فلما أحضروها ، حزّ فيها حزا مثل الرأس ، وأمر بعض تلامذته أن يأخذ معه سكينا ، وإذا قال له : اضرب يضرب بها . فقعد الشيخ وجعل يقرأ شيئا في نفسه . ثم قال لحامل السكين : اقطع . فقطع من الموضع الذي حزّه . وإذا صيحة هائلة تحت القلعة ! . فسألوا عنها ؟ فقيل : إن الشخص الجزّار قد قتل ! ! ، أو كما قال . حدّثني « 2 » سديد الدين محمود بن عمر المعروف بابن زقيقة قال : كان الشيخ شهاب الدين السهروردي لا يلتفت إلى ما يلبسه ، ولا له احتفال بأمور الدنيا . قال : وكنت أنا وإياه نتمشى في جامع ميافارقين ، وهو لابس جبة قصيرة مضرّبة زرقاء ، وعلى رأسه فوطة مفتولة ، وفي رجليه زربول « 3 » ، ورآني صديق
هامش
( 1 ) : انظر : عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 643 - 644 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 41 / 285 ، وسير أعلام النبلاء 12 / 209 - 210 . ( 2 ) : عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 644 . ( 3 ) : الزربول : لما يلبس في الرّجل ، عاميّة مبتذلة ، والعامة تزيد في تحريفه فتبدل لامه نونا . قال ابن حجاج :مرني بصفع الاعدا إذا اضطربوا * من حسد اليوم بالزرابيلانظر : قصد السبيل للمحبي 2 / 82 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 170 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام