لي ، وهو إلى جانبي ، فقال : ما جئت تماشي إلا هذا الخربندا ؟ « 1 » .
فقلت له : اسكت ، هذا سيد الوقت شهاب الدين السهروردي . فتعاظم قولي ، وتعجّب ، ومضى .
وحدّثني بعض أهل حلب قال : لما توفي شهاب الدين السهروردي - رحمه الله تعالى - ودفن بظاهر مدينة حلب ، وجد مكتوبا على قبره ، والشعر قديم [ البسيط ]
قد كان صاحب هذا القبر جوهرة * مكنونة قد براها الله من شرف
فلم تكن تعرف الأيام قيمته * فردّها غيرة منه إلى الصّدف
ومن كلامه : قال في دعاء : " اللهم يا قيّام الوجود ، وفائض الجود ، ومنزل البركات ، ومنتهى الرغبات ، منور النور ، ومدبّر الأمور ، وواهب حياة العالمين ، امددنا بنورك ، ووفقنا لمرضاتك ، وألهمنا رشدك ، وطهّرنا من رجس الظلمات ، وخلّصنا من غسق الطبيعة إلى مشاهدة أنوارك ، ومعاينة أضوائك ، ومجاورة مقرّبيك ، وموافقة سكان ملكوتك ، واحشرنا اللهم مع الذين أنعمت عليهم من الملائكة والصديقين ، والأنبياء والمرسلين " « 2 » .
ومن شعره قوله [ الكامل ]
أبدا تحنّ إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والرّاح
وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى لذيذ وصالكم ترتاح
وإذا هم كفّوا تحدّث عنهم * عند الوشاة المدمع السّحّاح
هامش
( 1 ) : ال " خربندا " : كلمة فارسية تعني : حارس الحمار ، وجمعها " خربندكان " ومعناها في ذلك الوقت :
الحمّار . ونقل هذا الحديث ابن أبي أصيبعة في طبقاته 644 ، فلفظة " حدثني " تعود إليه .
( 2 ) : انظر : عيون الأنباء 644 .