فإلى لقاكم نفسه مشتاقة * وإلى رضاكم طرفه طمّاح
عودوا بنور الوصل من غسق الدجا * فالهجر ليل والوصال صباح
وتمتّعوا فالوقت طاب لكم وقد * رقّ الشراب ودارت الأقداح
مترنّحا وهو الغزال الشارد * وبخدّه الصّهباء والتفاح
وبثغره الشهد الشهي وقد بدا * في أحسن الياقوت منه أقاح
وقوله « 1 » : [ الوافر ]
أقول لجارتي والدمع جاري * ولي عزم الرحيل عن الديار
ذريني أن أسير ولا تنوحي * فإن الشهب أشرفها السواري
فإني في الظلام رأيت ضوءا * كأن الليل زيّن بالنهار
إلى كم أجعل الحيّات صحبي * إلى كم أجعل التّنّين جاري ؟ « 2 »
وكم « 3 » أرضى الإقامة في فلاة * وفوق الفرقدين « 4 » رأيت داري
ويأتيني من الجرعاء « 5 » برق * يذكرني بها قرب الديار
وقوله « 6 » : [ الرمل ]
قل لأصحاب رأوني ميتا * فيكوني إذ رأوني حزنا
لا تظنوني بأني ميت * ليس ذاك الميت - والله - أنا
هامش
( 1 ) : عيون الأنباء 645 .
( 2 ) : هذا البيت ساقط من المخطوط الأصل ، استكمل من عيون الأنباء لتمام المعنى .
( 3 ) : الفرقدان : مثنى فرقد ، وهو النجم الذي يهتدى به ، فهما فرقدان . " القاموس مادة فرقد " .
( 4 ) : في النسخة المخطوطة : " ولم " .
( 5 ) : الجرعاء : الرملة الطيبة المنبت لا وعوثة فيها ، أو الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل ، أو الكثيب جانب منه رمل ، وجانب منه حجارة " القاموس مادة جرع .
( 6 ) : وقد ذكرت هذه الأبيات للإمام الغزالي حجة الإسلام رضي الله عنه وأرضاه ، وعنّا به .