مبيّضة ، وهي من أحسن ما يكون بناء مزخرفا ، ولها طاقات كبار ، وفيها نساء أحسن ما يكون منهن ، وأصوات المغاني والملاهي . ورأينا أشجارا ملتفّة بعضها على بعض ، وأنهارا جارية كبارا ، ولم نكن نعرف ذلك من قبل ، فعجبنا من ذلك وانذهل الجماعة مما رأوا .
قال : فبقي ذلك ساعة ، ثم غاب عنا ، وعدنا إلى رؤية ما كنا نعرفه من طول الزمان . قال : إلا أنني في رؤية تلك الحالة العجيبة ، أحسن في نفسي كأنني في سنة « 1 » خفيفة لم يكن إدراكي كالحالة التي أتحققها مني .
وحدّثني بعض الفقهاء العجم قال : كنا مع الشيخ شهاب الدين عند القابون « 2 » ، ونحن مسافرون عن دمشق ، فوجدنا قطيع غنم مع تركمان ، فقلنا للشيخ : يا مولانا ! نريد من هذا الغنم رأسا نأكله .
فقال : معي عشرة دراهم ، خذوها واشتروا بها رأس غنم لكم .
فأخذناها فاشترينا رأسا من التركماني ، ومشينا ، فلحقنا رفيق التركماني ، وقال : ردّوا الرأس ، وخذوا أصغر منه ، فإن هذا ما عرف يبيعكم ، يسوى هذا الرأس الذي معكم أكثر من الذي قبض منكم . فتقاولنا نحن وإياه ، ولما عرف الشيخ ذلك قال لنا : خذوا الرأس وامشوا ، وأنا أقف معه ، وأرضيه .
فتقدّمنا وبقي الشيخ يتحدّث معه ، ويمنّيه « 3 » ، فلما أبعدنا قليلا ، تركه
هامش
شبيه به . قال الشاعر النعمان بن عدي بن نضلة بن عبد العزى :لعلّ أمير المؤمنين يسوؤه * تنادمنا في الجوسق المتهدمانظر : قصد السبيل للمحبي 1 / 409 - 410 .
( 1 ) : السّنة : النوم الخفيف ، ومنه قوله تعالى في آية الكرسي :لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ.
( 2 ) : القابون : موضع بينه وبين دمشق ميل واحد من طريق القاصد إلى العراق . " معجم البلدان 4 / 290 "
( 3 ) : أي : يطيّب خاطره .