تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الدين أنه فاضل ؛ فأخرج له منديلا فيه ثوب عتابي ، وغلالة ، ولباس ، وبقيار « 1 » ، وقال لولده : تروح إلى هذا الفقير ، وتقول له : والدي يسلّم عليك ، ويقول لك : أنت رجل فقير ، وتحضر مجالس الفقهاء في الدرس ، وقد أرسل إليك شيئا تلبسه إذا حضرت . فلما وصل ولده إلى الشيخ شهاب الدين ، وقال له ما أوصاه به . سكت ساعة وقال له : يا ولدي ! حطّ هذا القماش ، وتفضّل واقض لي حاجة . وأخرج له فصّ بلخش « 2 » كالبيضة ، رمّانيّ اللون ، ما ملك أحد في قدره ولونه ، وقال : تروح إلى السوق ، وتنادي على هذا الفص ، ومهما جلب لا تطلق بيعه حتى تعرّفني . فلما وصل إلى السوق ، قعد عند العريف « 3 » ، ونادى على الفصّ ، فانتهى ثمنه إلى خمس وعشرين ألف درهم ، فأخذه العريف وطلع إلى الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين ، وهو يومئذ صاحب حلب ، وقال : هذا الفصّ قد جاب هذا الثمن . فأعجب الملك الظاهر قدره ، ولونه ، وحسنه . فبلغ به إلى ثلاثين ألف
هامش
( 1 ) : قال الفيروزآبادي في القاموس : " والبقير المشقوق كالمبتور ، وبرد يلبس يشق فيلبس بلا كمّين كالبقيرة " . انظر : القاموس مادة " بقر " . ( 2 ) : البلخش : جوهر يجلب من بلخشان ، والعجم تقول له : " بذخشان " بذال معجمة ، وهي من بلاد التّرك . قاله الخفاجي في " شفاء الغليل 79 ، وذكر ياقوت أنه " بذخشان " والعامة تسمية " بلخشان " وبذخشان بلدة في أعلى طخارستان متاخمة لبلاد الترك . وقال شرف الدين أحمد بن يوسف التيفاشي " ت : 651 هجرية " : البلخش والبنفش ، والبجادي ، ثلاثتها من أشباه الياقوت كما كان الماست والزبرجد من أشياء الزمرّد ، وأصل تكوّن أشباه الياقوت الثلاثة المذكورة واحد ، وتوجد في مواضع قريب بعضها من بعض ، والبلخش ثلاثة أنواع : أحمر يسمى المعقرب ، لأن حمرته شبيهة بالحمرة ، وأخضر زبرجدي ، وأصفر ، وأجوده الأحمر . انظر : قصد السبيل للمحبي 1 / 296 - 297 ، ومعجم البلدان لياقوت 1 / 360 . ( 3 ) : العريف : رئيس القوم ، سمّي لأنه عرف بذلك ، أو النقيب ، وهو دون الرئيس . قاله في القاموس ، مادة " عرف " .