تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وتبعنا ، وبقي التركماني يمشي خلفه ويصيح به ، وهو لا يلتفت إليه . ولما لم يكلّمه لحقه بغيظ ، وجذب يده اليسرى ، وقال : أين تروح ، وتخليني ؟ . وإذا بيد الشيخ قد انخلعت من عند كتفه ، وبقيت في يد التركماني ! ، ودمه يجري من يده . فبهت التركماني ، وتحيّر في أمره ، ورمى اليد ، وخاف . فرجع الشيخ وأخذ تلك اليد بيده اليمنى ، ولحقنا ، وبقي التركماني راجعا وهو يلتفت إلينا حتى غاب ، ولما وصل الشيخ إلينا رأينا في يده اليمنى منديله لا غير ! ! « 1 » . وحدّثني صفيّ الدين خليل بن أبي الفضل الكاتب قال : حدّثنا الشيخ ضياء الدين بن صقر « 2 » - رحمه الله تعالى - : أن في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، قدم إلى حلب شهاب الدين السهروردي ، ونزل في مدرسة الحلاوية ، وكان مدرّسها يومئذ الشريف رئيس الحنفية افتخار الدين - رحمه الله تعالى - فلما حضر شهاب الدين وبحث مع الفقهاء كان لابس دلق « 3 » ، وهو مجرّد بإبريق وعكّاز خشب ، وما كان أحد يعرفه ، فلما بحث ، تميّز بين الفقهاء ، وعلم افتخار
هامش
( 1 ) : انظر : تاريخ الإسلام 41 / 284 - 285 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان 6 / 268 - 272 . ( 2 ) : ضياء الدين أبو محمد صقر بن يحيى بن سالم بن يحيى بن عيسى بن صقر ، المفتي الإمام المعمّر ، الكلبي ، الحلبي الشافعي . ولد قبل الستين وخمسمائة ، وتوفي في صفر بحلب سنة ثلاث وخمسين وستمائة من الهجرة . انظر ترجمته في : العبر 5 / 214 ، وسير أعلام النبلاء 23 / 306 ، وطبقات الشافعية الكبرى 8 / 153 . ( 3 ) : الدّلق : ثوب متسع الأكمام ، طويلها ، مفتوح فوق كتفيه بغير تفريج ، سائل على القدمين ، يلبسه القضاة في الدولة الأيوبية . والدلق : محرّكة ، لباس فرو لدويبة نحو الهرة ، طويلة الظهر ، يعمل منها الفرو ، وهو معرّب " دلّه " وقيل : هو ابن مقرض يشبه النمس ، وقيل : إنه النمس الرومي . انظر : قصد السبيل للمحبي 2 / 32 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 167 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام