تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
مختصا به ، فازداد تشنيع أولئك عليه ، وعملوا محاضر بكفره ، وأرسلوها إلى دمشق ، إلى الملك الناصر صلاح الدين ، وقالوا : إن بقي هذا فإنه يفسد اعتقاد الملك الظاهر ! ، وكذلك إن أطلق ، فهو يفسد كل ناحية كان فيها من البلاد ، وزادوا عليه أشياء كثيرة من ذلك . فبعث صلاح الدين إلى ولده الملك الظاهر بحلب كتابا في حقه ، بخط القاضي الفاضل ، وهو يقول فيه : إن الشهاب السهروردي لا بدّ من قتله ، ولا سبيل أنه يطلق ، ولا يبقى بوجه من الوجوه . ولما بلغ شهاب الدين السهروردي ذلك وأيقن أنه يقتل ، وليس له جهة إلى الإفراج عنه ، اختار أن يترك « 1 » في مكان مفرد ، ويمنع من الطعام والشراب إلى أن يلقى الله تعالى . ففعل به ذلك ، وكان في أواخر سنة ست وثمانين وخمسمائة ، بقلعة حلب ، وكان عمره نحو ست وثلاثين . قال الشيخ سديد محمود بن عمر : لما بلغ شيخنا فخر الدين المارديني قتله قال لنا : أليس كنت قلت لكم عنه هذا من قبل ؟ ، وكنت أخشى عليه منه . أقول « 2 » : ويحكى عن شهاب الدين السهروردي أنه كان يعرف علم السيمياء ، وله فيه نوادر شوهدت عنه من هذا الفن . ومن ذلك : حدّثني الحكيم إبراهيم بن أبي الفضل بن صدقة أنه اجتمع به ، وشاهد عنه ظاهر باب الفرج ، وهم يتمشون إلى ناحية الميدان الكبير ، ومعه جماعة من التلاميذ وغيرهم ، وجرى ذكر هذا الفن وبدائعه ، وما يعرف الشيخ منه . وهو يسمع ، فمشى قليلا وقال : ما أحسن دمشق وهذه المواضع ! . قال : فنظرنا وإذا من جهة الشرق جواسق « 3 » عالية متدانية بعضها من بعض ،
هامش
( 1 ) : في الأصل المخطوط : " يقرر " والصواب من " عيون الأنباء " 642 . ( 2 ) : والقائل هنا ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء 642 . ( 3 ) : جمع " جوسق " وهو : القصر ، معرب : " كوشك " وفي الفارسية : " كوشك " وقيل : الحصن ، أو